فهرس الكتاب

الصفحة 13759 من 22028

هنا المُشكلة، يقول لك هذا الطبيب ممتاز، بوصفةٍ واحدة شفي ابني، فأين الله؟ نسي الله عزَّ وجل، هذا المحامي بارع، يا أخي القصر العَدلي كله بيده كالخاتم، حينما نجوت من هذه الدعوى، والحكم ربحته بفضل هذا المحامي فقط ونسيت الله عزَّ وجل، هكذا كلما أزيح عن كاهله همٌ، أو غمٌ، أو معضْلَةٌ، أو مشكلةٌ، أو مصيبةٌ، أو نازلةٌ عزاها إلى ما سوى الله، هذا هو الشرك بعينه، بالمناسبة هذا لا يمنع إذا جاءك خير من إنسان أن تشكره، وأن تبالغ في شكره، وأن لا تنسَ له فضله، هذا من شأن المؤمن، ولكن لا يعني هذا أن تنسى فضل الله عليك، أن تنسى الذي سَخَّره لك، أن تنسى الذي سمح له أن يقدم لك هذه الخدمة، هنا المشكلة، فإذا جاءه خير، جاءته نعمة، أزيحت عن كاهله هذه المصيبة عزاها إلى جهةٍ غير الله عزَّ وجل.

قال تعالى:

{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (33) }

كلمة (ثم) هذه على التراخي، تأتي المصيبة فالإنسان يظن أن ليس لها حل، هي القاضية، هي التي تنهيه، هذا هو وَهم، وهذا من الشيطان، ثم الله عزَّ وجل يدع هذه المصيبة جاثمة على قلب الإنسان ليمتحن إيمانه، ليمتحن ثقته بالله، ليمتحن حسن ظنه به، (ثم) على التراخي، ثم يأتي الفرج، تحل المشكلة، يشفى المريض، يعود المال، تنجوا البضاعة، يخرج من السجن:

{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (33) }

دقة القرآن رائعة لم يقل: إذا هم، لا، بل قال:

{إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ (33) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت