فهرس الكتاب

الصفحة 13758 من 22028

أخ كريم حدثني بقصة، وهو يحدثها للآخرين، فإذا حدَّثت بها لا مانع: أن جاءه إلى محله أو دكانه شخص ليشتري من عنده حاجة، هو يبيع بالجملة، فلما طُلب منه قطعتين أو ثلاثة، رأى في هذا إهانةً له، فرفض أن يبيعه، قال لي: بقيت واحدًا وعشرين يومًا ما دخل محلي إنسان، أَدَّبَنَي رَبِّي، رَبَّاني.

من الشرك أن تعزو الفضل إلى جهة غير الله عز وجل:

إذا الإنسان تأمل كيف ربنا يربي الإنسان، إذا قال أنا أربِّيه، إذا عزا نعمة إلى غير صاحبها يربيه الله عزَّ وجل، إذا تكلم كلمة غير لائقة يربيه الله عزَّ وجل، لذلك بعض العارفين بالله قال: أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، وأحيانًا من مركبته، وأحيانًا من علاقاته العامة، فربنا عزَّ وجل يربي، هذه:

{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (33) }

يا رب، يا جَبَّار الخواطر، يا رب ليس لي غيرك، يا رب ليس إلا أنت، كلمات لطيفة جدًا، عند الشدة، عند المرض العضال، عند فقد المال كله، عند مصيبة كبيرة، شيء جميل، موقفٌ رائع، وموقف طَيِّب، أن تدعو ربك عند الشدة، لكن المشكلة في هذه الآية، أن هذا الإنسان حينما داهمته الشدة، وحينما أحدقت به المصيبة، وحينما نزلت به الكارثة قال: يا رب، بكل قلبه، بكل جارحةٍ من جوارحه، بكل خليةٍ في جسمه، أما الموقف الذي يُعْتَصَرُ القلب له يوم القيامة:

{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (33) }

هنا الرحمة بمعنى كشف هذه الشدة، كشف هذا الضُر، التحليل طلع سليم، وَرَمٌ عادي، التهاب السحايا عند ابنه مَرَّ بسلام، الخطر الكبير مر بسلام، زال الخطر، العلاقة المتوترة مع رئيسه في الدائرة انتهت، هذه المشكلة ضَعُفَت، البضاعة وصلت، البضاعة خُلِّصَت، البضاعة بيعت، هذا الدين حُصِّل، هذه القضية انتهت، هذا الشَبَح للمصيبة زال:

{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (33) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت