صاحب المال الكثير لا يتأثر بفقد ماله، هذا كرامته غاليةٌ جدًا، مصيبة صاحب المال إذا حاد عن طريق الحق، وإذا خالف منهج الله عزَّ وجل، بأعز شيءٍ عليه وهو كرامته، أما هناك شخصٌ المال عنده كل شيء وهو فقيرٌ جدًا، هذا مصيبته في ماله، العبرة أنها مصيبة، أي أنها تصيب الهدف، من أصاب يُصِيبُ فهي مصيبة.
{وَإِذَا مَسَّ (33) }
أنا تذوقت كلمة (مس) ، فرحمةً بالإنسان تأتيه مصيبةٌ سريعة وطفيفة، بحيث تدع في نفسه أثرًا، أما نحن ـ هذه كلمة أقولها بدقةٍ بالغة ـ من لم تُحدِث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، هنا المصيبة، فإذا جاءت مصيبة وقال الإنسان: هذا شأن الدهر، الدهر يوم لك ويوم عليك، إذا عزا هذه المصيبة إلى قِلَّةِ حظه، إلى بيئته، إلى سوء طالعه، إلى شؤمِهِ، إلى يوم، إلى رقم، إلى صديق، عالج المصائب معالجة خرافية، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه، هنا المصيبة أكبر.
قال تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ (33) }
ضُر أي شيءٌ يضُرُّهُم، شيءٌ يؤلمهم، شيءٌ يقلقهم، شيءٌ يهمهم، شيءٌ يوترهم.
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ (33) }
بحكم فطرتهم، وبحكم طبيعتهم وجبلَّتهم والإيمان الذي غرسه الله فيهم حينما خلقهم:
{دَعَوْا رَبَّهُمْ (33) }
أقرب اسمٍ من أسماء الله الحسنى لهذا الإنسان اسم الرب:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }
(سورة الفاتحة)
دعوا ربهم، فأقرب كلمة للطفل الصغير كلمة أمي، لكل شيء، لأن أقرب إنسانٍ إليه هي أمه، أقرب اسم من أسماء الله الحسنى لهذا المخلوق هو اسم الرب، من التربية، يُرَبِّيكَ في جسدك، يربيك في نفسك، يربيك في عقلك، يربيك في دينك، يربيك في أخلاقك.