فهرس الكتاب

الصفحة 13756 من 22028

الأمراض تأتي بآلام غير مستمرة، يبدو أن الآلام المستمرة لا يحتملها إنسان، (وإذا مس) تمامًا أنت كما تمس المكواة، بأقل ضغط ممكن، وبأقل فترة ممكنة، فإذا أردت أنت أن تعرِّف ابنك بأن هذه مدفأة، وأن لها خطرًا، ماذا تعمل؟ تأتي بإصبعه وتمسكها بيدك، وتضعها لأقل من ثانية بسرعةٍ شديدة، كي يشعر أن هذه نار، هذا الموقف اللطيف، الهادف إلى تعريف هذا الابن بأن هذه مدفأة وأنها مؤذية.

الله تعالى يسوق للإنسان مصيبة مخففة لعله يعود إلى منهجه و يستقيم على أمره:

ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض، إذا أراد الله عزَّ وجل أن يسوق لإنسان مصيبة يسوقها له مخففة، قليلة الوقت والتأثير لعله يعود، وشأن الطبيب أنه كلما قال له المريض: لم أستفد من هذا الدواء يرفع له المستوى، ويضاعف له الكمية هذا سماه ربنا عزَّ وجل: العذاب الصُعُد، عندما لا يتأثر هذا المريض بهذا الدواء، يرتفع مستوى الدواء وترتفع شدته.

{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ (33) }

الضُر مطلقة؛ يا ترى ضر في صحتهم؟ ممكن، ضر في أموالهم؟ ممكن، ضر في زوجاتهم؟ ممكن، ضر في أولادهم؟ ممكن، ضر في أعمالهم؟ ممكن، ضر في دخلهم؟ هذه تنكير شمول، أحيانًا نُنَكِّر بقصد أن تنطبق هذه الحالة على كل حالة، أي ضرٍ ماديٍ أو معنويٍ، شديدٍ أم خفيفٍ، قريبٍ أم بعيدٍ، يمس الجسم، أو الصحة، أو المال، أو الأهل، أو المشاعر، أحيانًا توجد مصائب مشاعر، توضع في موقف تهان فيه ولا تستطيع أن تقول كلمة، يقول لك: بقيت شهر لا أنسى هذا الموقف، هذه مصيبة، ربنا عزَّ وجل حكيم، في صيدليته أدويةٌ كثيرة، كل إنسان يصيبه بمصيبةٍ يهتزُّ لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت