فالتأكيد على كلمة كافة، ثمار هذا الدين عظيمة جدًا، فأناس ضعاف فقراء بعيدون عن الثقافة، جاءهم هذا الوحي من السماء، فكانوا يأكلون التمر، ويركبون ظهور الخيل، فحياتهم خشنة جدًا، صحراء قاحلة، وعادات جاهلية، وانحراف خطير في الأخلاق، وانغماس في الخمور والربا، هؤلاء حينما اتبعوا النبي الأمي دانت لهم الأرض من شرقها إلى غربها، لقد كانوا رعاة للغنم فصاروا قادة للأمم، لا لأنهم فهموا الدين فهمًا مثاليًا، بل لأنهم طبقوا الدين، والله الذي لا إله إلا هو لو فَهِمَ أصحاب النبي عليهم رضوان الله الإسلام كما نفهمه نحن، والله ما خرج من مكة المكرمة، ولكن لأنهم فهموا الدين عدلًا، وفهموه رحمةً، وحكمةً، وإنصافًا، وصدقًا، وأمانةً، ولذلك انتشر الإسلام في الخافقين
لمّا أرسل النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه وهو عبد الله بن رواحة ليقيِّم تمر خيبر، أراد اليهود إغراءه ببعض حلي نساءهم، فلعله يقلل قيمة تقدير تمورهم، فقال هذا الصحابي الجليل: واللهِ لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي، ولأنتم عندي أبغض إلي من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا، فإذا أردنا أن نكون قادةً للأمم يجب أن نكون مع الحق، والعدل، والصدق، وإنّ الذي نفعله من عبادات شعائرية لا يجذب الناس إلينا، أما العبادات التعاملية فهي التي ترسخ معالم هذا الدين:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}
كلمة كافة تعني: أنه يجب أن ندخل جميعًا في الدين، من أجل أن نقطف ثماره، وعلينا أن نأخذ بفقرات الدين كلها واحدةً واحدة، كافةً تعني: مجموع الداخلين في الدين، وتعني مجوع بنود الدين:
{ادخلوا في السلم}