(في) تعني شيئًا ضمن شيء، أي إنك دخلت كلك في الدين، لم تدخل أعضاؤك وبقي قلبك، وما دخلت أعضاؤك وبقيت عيونك تخالف فيها منهج الله، ودخلت تجارتك في الدين وبقي بيتك، ودخل بيتك وبقيت تجارتك، فيجب أن تدخل جميعًا، بقضِّك وقضيضك، جسمًا، وروحًا، ونفسًا، وفكرًا، وعقلًا، ووقتًا، وحرفةً، ولهوًا، وفرحًا، وحزنًا، أن تدخل في الدين جميعًا:
{ادخلوا في}
وسُمّي هذا الدين سلمًا، لأنك إن دخلت فيه فأنت في السلم أبدًا.
ربنا عز وجل بدأ الخلق بتجربة وضعها بين أيدينا:
قال تعالى
{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
[سورة النساء: 147]
يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه، قال: ألاّ يعذبهم،
{ادخلوا في السلم}
لا يوجد أحد من بني البشر على الإطلاق إلا ويتمنى السلامة والسعادة، والسلامة والسعادة لا تكونان إلا في تطبيق تعاليم هذا الدين، وتطبيق تعليمات الصانع
{ادخلوا في السلم كافة}
ادخلوا جميعًا، وطبقوا جميع بنود الدين، هذا إن كنتم مؤمنين
{يا أيها الذين آمنوا}
يا من آمنتم بالله خالقًا، وربًا، ومسيرًا، يا من آمنتم بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، يا من آمنتم به موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، هو الكامل، وهو الواحد، وهو الأحد، وهو الفرد، وهو الصمد، وهو العليم، وهو القدير، وهو الحكيم، وهو الغني، وهو الودود، إن آمنت بأسمائه الحسنى فهذا منهجه
{ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}
بدأ ربنا عز وجل الخلق بتجربة وضعها بين أيدينا، أن إبليس لعنه الله أراد أن يُخرج آدم وزوجته من الجنة:
{إنه لكم عدو مبين}
{ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان}
[سورة يس: 60]
حينما يتحرك الإنسان وفق وسوسة الشيطان فهو مع الشيطان، والشيطان بريء منه يوم القيامة