الذي أقرأه من حين إلى آخر عن أناس عظماء دخلوا في الدين لا لأنهم قرؤوا كتابًا فأقنعهم، ولا لأنهم استمعوا إلى محاضرة فتأثروا بها، بل دخلوا في الدين لأنهم رأوا مسلمًا أمامهم يتمثل كل قيم الإسلام، فرأوا مسلمًا صادقًا، ومسلمًا أمينًا، ومسلمًا واضحًا صريحًا، فأنت حينما تطبق تعاليم الدين تصبح أكبر داعية وأنت ساكت، غض البصر مثلًا دعوة إلى الله
كنا في الحج فرأينا رجلًا من ألمانيا يطوف حول الكعبة، سألنا عنه، فكان الجواب أن سبب إسلامه طالب من سورية، سكن عنده في البيت، وكان عنده فتاة جميلة، فتمنى صاحب البيت أن يضبط هذا الشاب وهو ينظر إلى ابنته، إنّ غض بصر الشاب الحازم جعل هذا الإنسان صاحب البيت يتساءل: ما هذا الدين الذي يعتنقه؟ وما هذه الإرادة القوية الحديدية التي يملكها؟ كيف انتصر على نفسه؟ وعلى شهوته
أيها الأخوة: أقول لكم مرات ومرات، استقيموا يستقم بكم، ينبغي أن يكون كل واحد منكم داعية إلى الله، وهذا فرض عين.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
[سورة يوسف: 108]
فإن لم تكن داعية إلى الله فلست متبعًا لرسول الله
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
[سورة العصر: 1 ـ 3]
التواصي بالحق، والدعوة إلى الله على بصيرة هو الحد الأدنى من صفات المؤمن، وهو فرض عيني في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، وصدق أن أعظم شيء تفعله أن تكون مطبقًا للدين، ووقافًا عند كتاب الله، ومتبعًا لسنة رسول الله، إنك حينها تدعو إلى الله عز وجل دون أن تشعر.
العبادات التعاملية هي التي ترسخ معالم هذا الدين:
الذي ينجذب الناس إليه ليست العبادات الشعائرية ولكن الناس ينجذبون إلى العبادات التعاملية، فلذلك:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}