فهرس الكتاب

الصفحة 13752 من 22028

كإنسان جعل الدين شريعة فقط وأغفل القلب، إنسان بالغ في الاعتناء بالقلب على حساب الشريعة، إنسان رأى الدين ثقافةً ليس غير، إنسان رأى الدين نشاطًا اجتماعيًا ليس غير، لا، إنَّ الدين عقيدة، والدين شريعة، والدين طُهْر، والدين إقبال، والدين مكارم أخلاق، والدين خدمة، الدين هو كل هذه الأشياء، أي إنسان يظنُّ أن الدين جانب واحد وينمي هذا الجانب على حساب جوانب أخرى ويهمل بقيَّة الجوانب بل ويحتقرها هذا فرَّق الدين وجعله شيعًا، فالدين مجموعة أجزاء.

الدين انفتاح على المجتمع، هو عمل صالح، ومعلومات دقيقة، وحقائق علميَّة، يجب أن تجمع كل هذه الأشياء، أما إذا نما عندك جانبٌ على حساب جوانب أخرى فهذا هو العَرَجَ، أو هذا هو التفريق الديني، فليس الدين معلومات وثقافة، يقول لك: فكر إسلامي، ولكن أين السلوك؟ أين الاستقامة؟ أين الطهر؟ أين العفاف؟ الدين ليس قلبًا طاهرًا فقط؛ ولكن معلومات دقيقة؟ أين العلم؟

(( ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلَّمه. ) )

[من كشف الخفاء]

عند بعض الناس تنمو المعارف النظريَّة على حساب الطهر النفسي والكمالات الأخلاقيَّة، وعند غيرهم تنمو العناية بالقلب على حساب المعلومات الدقيقة والعقيدة الصحيحة، لا بدَّ من أن تنمو كل هذه الأجزاء جنبًا إلى جَنب، لا يفلح إلا من أحاط الدين من كل جوانبه، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ (32) }

فرَّقوه، الدين عند أناس أناشيد وطرب، وفرق أناشيد فقط، وعند غيرهم الدين نشاط اجتماعي فقط، وعند فئة ثالثة الدين زخرفة فقط، الدين خُلُق، الدين عبادات، الدين علم، الدين عقيدة، الدين صدق، الدين أمانة، الدين إخلاص، فلا بدَّ من أن نحوطَ الدين من كل جوانبه.

(( إنَّ هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صاحبتموه ) )

[من الدر المنثور عن جابر بن عبد الله]

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت