فهرس الكتاب

الصفحة 13748 من 22028

هذا المعنى الأول، أما المعنى الثاني: أي أن كل الناس وفق هذه الفطرة، لو جئت بإنسان مشرك ملحد، أحسن إليه تجد أنه يحبُّك، هكذا الفطرة، لو سألت امرأة غير مستقيمة إن كانت صادقة لقالت: إنني أحتقر نفسي لأنني أعرض مفاتني على الجمهور، لو سألتها بلسان الفطرة وكانت صادقةً مع نفسها لاحتقرت نفسها، وأنَّ هذه المرأة الساقطة تشتهي أن تكون مثل المرأة الكاملة لأن هذه فطرة، فلو دقَّقت في أوامر الدين، كل أوامر الدين مُتَفِقَة مع الفطرة، فأنت إذا أطعت الله عزَّ وجل لا تزيد عن أن تحقِّق فطرتك، وتشتري راحة نفسك، فالصادق محترم، والزاهد والعفيف في غنى، عنده حالة غنى:

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) ).

[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

إذًا:

{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) }

أولًا هذه السُنَن ثابتة إن في الدين وإن في الخَلق، وشيءٌ آخر، ليس هناك فرق بين أمة وأمة، شعب وشعب، بلد وبلد، زمن وزمن، هذه الفطرة ثابتة منذ آدم وحتى يوم القيامة، البشر جميعًا هكذا فطرتهم، والدليل أنك تقرأ قصَّةً وقعت حوادثها في أقصى الدنيا تشعر أن الإنسان واحد، الإنسان هو الإنسان في كل مكانٍ وفي كل زمان؛ مشاعره، قِيَمَهُ، تمزُّقه، صراعاته، نداء شهوته، نداء عقله، الإنسان واحد، البُنية واحدة، التصميم واحد، القواعد واحدة، القيم واحدة، الخصائص واحدة.

قال تعالى:

{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) }

أي أنهم يضعون لأنفسهم قواعد يحرِّمون فيها الحلال أو يحلِّلون فيها الحرام، إنهم يشقون بهذه القواعد، فإذا وجد الاختلاط وجد الشقاء، ووجد النفور الزوجي، وكانت البيوت كالجحيم؛ ومع الانضباط السعادة الزوجيَّة، هذه قاعدة، ومع التعامل الصادق العزَّة، ومع الكذب في ظُلم، أبدًا هذه قواعد عامَّة ثابتة مطلقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت