المعنى الأول: أن هذه الفطرة ثابتة في كل إنسان، وفي كل زمان، وفي كل مكان، قديمًا وحديثًا، الآن وغدًا وبعد غد وإلى يوم القيامة، المحسن محبوب والمسيء مبغوض، المنصف محبوب والظالم مبغوض، من الآن إلى يوم القيامة، الذي يعطي للناس ما لهم ويأخذ ما له محبوب، والذي يأخذ ما ليس له مبغوض، هذه الفطرة:
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) }
عندنا ثوابت في الكون، الآن أكبر نظريَّة فاسدة: أن الأخلاق تتبدَّل بتبدُّل الظروف، هناك ثوابت في الحياة الإنسانية، هناك ثوابت فوق المكان والزمان وفوق كل شيء، نبدِّل نظام حياتنا، نبدل أثاث بيوتنا، نبدل ثيابنا، مثلًا أنماط طعامنا وشرابنا، أنماط السكن هذه متبدِّلة بحسب الظروف، بحسب الأماكن، بحسب البرودة والحرارة، بحسب الغنى والفقر، بحسب المواد الأوليَّة في كل منطقة، نوع الأثاث، نوع البيت، نوع الثياب، نوع الطعام، أنظمة التعليم تتبدَّل، أنظمة التجارة تتبدَّل، أنظمة الزراعة تتبدَّل، أما في قيَم ثابتة، أن يسيء الإنسان إلى أمَّه هذه قيمة ثابتة، هذه طبعًا قيمة مدانة في كل العصور، وفي كل الظروف، وفي كل الأحوال، أن يكون الإنسان صادقًا هذه قيمة ثابتة، أن يكون الإنسان رحيمًا هذه قيمة ثابتة، أن يكون الإنسان مُنصفًا هذه قيمة ثابتة.
قال:
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) }
قواعد الفطرة، مبادئ الفطرة، هذه أشياء ثابتة فوق المكان والزمان، فوق التبدُّلات، فوق الظروف، فوق المُعْطَيات، فوق المُنْعَطَفات، فوق التحوُّلات:
{فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) }