بالمناسبة: الفطرة شيء والصبغة شيءٌ آخر، الفطرة أن تُحِبُّ الكمال، أن تحب العدل، أن تحب الرحمة، أن تحب الإحسان، وأما الصبغة أن تكون محسنًا، أن تكون عادلًا، أن تكون رحيمًا، كل مولودٍ يولد على الفطرة، فالسارقون إذا سرقوا شيئًا ثمينًا يحبون أن يقتسموه بالعدل، فقد يقول بعضهم لبعض:"لا يجوز أن تفعل ذلك يا أخي، هذه لي"، شيء جميل والله، فكلُّكم سارقون، هؤلاء الذين يسرقون يقتسمون سرقاتهم بالعدل، هذه فطرة، هم ليسوا عادلين بهذا العمل ولكن تنقصهم الصبغة، الفطرة شيء والصبغة شيءٌ آخر، الفطرة أن تحبَّ الكمال، أما الصبغة أن تكون كاملًا:
{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً}
(سورة البقرة: من آية"138")
الصبغة أن تكون رحيمًا، أن تكون عادلًا، أن تكون مُنْصِفًَا، أن تكون رقيقًا، أن تكون عطوفًا، هذه الصبغة، أما الفطرة أن تحبَّ العدل والرحمة والإنصاف وإلى ما هنالك:
{فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (30) }
هكذا خُلِقَت النفوس:
(( يا داود ذكِّر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. ) ).
[حديث قدسي رواه البيهقي عن عمير بن وهب]
الآية التالية صيغت صياغةً خبريَّة يُراد بها الأمر والنهي:
قال تعالى:
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) }
الآية دقيقة جدًا، أي أيها الناس لا تبدِّلوا خلق الله، هذه آيةٌ صيغت صياغةً خبريَّة يُراد بها الأمر والنهي، الصياغة الإنشائيَّة، أي لا تبدِّلوا خلق الله، لا تخترعوا أوامر ونواهي تتناقض مع الفطرة، لا تحدثوا في حياتكم نظامًا يتناقض مع الفطرة، لا تبدِّلوا الدين تبديل يتناقض مع الفطرة، فهذه فطرة الله في دينه وفي خلقكم فإيَّاكم أن تحيدوا عن هذه الفطرة:
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) }