معنى ذلك أنك بعد هذه التحقيقات، وبعد هذا التدقيق، وبعد هذا الفَهْمَ، وبعد هذا البحث، وبعد هذا التأمُّل، وبعد السؤال والجواب، وبعد التوضيح، وبعد التبيين، وبعد كل هذه الأدلَّة القائمة على وجوده، وعلى وحدانيَّته، وعلى كماله، واحدٌ في ذاته، في أسمائه، في صفاته، في تصرُّفاته، أمرك كلُّه بيده، ماذا أنت فاعل؟
الآية التالية كأنَّها جوابٌ لكل هذه الآيات:
قال تعالى:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }
كأنَّها جوابٌ لكل هذه الآيات، ومن آياته، ومن آياته، ومن آياته، ومن آياته، كلها آياتٌ دالَّةٌ على وجوده، ووحدانيَّته، وكماله، وإن أشركت غيره تكن كهذا الذي بيَّنه الله عزَّ وجل:
{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (28) }
بعد أن بيَّن وحدانيَّته، وربوبيَّته، وألوهيَّته، وأن الأمر كله بيده، وأن الشرك ظلمٌ عظيم قال لك:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }
أيها الأخوة هذه الآية كما قلت قبل قليل آيةٌ من أصول الدين، من أبرز آيات هذه السورة، ولو فهمناها حقَّ فهمها، ولو وقفنا على دقائقها وأبعادها ما وسعنا إلا أن نتوجَّه إلى الله وحده:
{فَأَقِمْ (30) }
كلمة فأقم، الإنسان كما يقولون لا يكون قادرًا على أن يحقِّق كل أفعاله إلا إذا كان قائمًا، وهو مضجع له حركة محدودة، وهو قاعد له حركة محدودة، أما إذا كان الأمر يعنيه وكان الأمر ذا بال، الأمر خطير، الأمر مصيري يقف، قال:
{فَأَقِمْ (30) }
إذًا معنى القيام هنا معنى كمال القدرة، أي يجب أن تبذل كل ما في وسعك، يجب أن تستنفد قدرتك، يجب أن تعطي كل ما عندك:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (30) }