كيف عندما يكون مع الإنسان ضغط مرتفع وخطير، وهو يقيس ضغطه تجد أن عينيه مركَّزتان على ساعة الضغط، لا يلتفت عن المؤشِّر، كيف إذا كان يقود سيارة بسرعة فائقة عيناه على الطريق لا يمكن أن يلتفت، لأن الالتفات يعني الهلاك، كيف إذا كان معه ورم وأخذ خزعة للتحليل، حينما يمسك بالتحليل ويفتح الورقة كيف يركِّز عينيه على هذه الورقة ويقرأ إذا كان ورمًا طبيعيًا أو غير طبيعي، كأن الله سبحانه وتعالى عبَّر ـ الفكرة دقيقة ـ كأن الله سبحانه وتعالى عبَّر عن التفات الإنسان إلى ربِّه، وعن تفكُّره في آلائه، وعن طاعته التامَّة له، وعن أعماله الصالحة، وعن اهتمامه الشديد بعباداته، عن اهتمامه الشديد بأوامر الله عزَّ وجل، هذا الانصراف الكلي، هذا الاستغراق في كمال الله عزَّ وجل، هذا الانصياع إلى أمر الله، هذا الإقبال على الله، هذا التركيز، هذا الاهتمام، هذا الصدق، هذا الانصراف، هذه الحالة وما فيها من تفكُّر، ومن عبادات، ومن صلوات، ومن أدعية، ومن حضور مجالس علم، ومن اهتمام بأمر الله في مأكله، ومشربه، ومتجره، ومصنعه، هذا الانصراف الكلي إلى الدين مثَّله الله عزَّ وجل بصورة فقال:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }
رأي بعض المفسرين بإقامة الوجه:
قال بعض المفسِّرين: إقامة الوجه أي إقامة الوجْهَةِ، أي اتجاهك إلى الدين، وقال بعضهم: إقامة الوجه أي تصويب العمل وفق ما أمر الله عزَّ وجل، والأصحُّ أن هذه الكلمة تجمع بين المعنيين، أن تتجه بكليَّتك إلى الله عزَّ وجل، وأن تجعل من عملك مطابقًا لأمر الله ونهيه تمامًا، أي تصحيحٌ في الوجهة وفي السلوك، تصحيحٌ في الوجهة إلى الله عزَّ وجل وفي السلوك:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ (30) }
والوجه يُعَبَّر به عن ذات الإنسان:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27) }
(سورة الرحمن)
وقال:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ (30) }