فهرس الكتاب

الصفحة 13724 من 22028

لكن أيها العباد إذا ظننتم أن إعادة الخلق شيءٌ صعبٌ فهذا عندكم لا عند الله عزَّ وجل، أنتم إذا صنعتم جهازًا أو أداةً أو قطعة أثاثٍ، إنَّ أصعب شيءٍ في صناعتها المرَّة الأولى، المرَّة الثانية تكون أخف وأسهل، هذا من طبيعة البشر؛ لكن الله عزَّ وجل فيما أجمع عليه المفسِّرون البدء كالإعادة، لأن الله عزَّ وجل لا نهاية لقدرته، لا حدود لقدرته، فالبدء بالخلق كإعادته، ولكن قرَّب الله المعنى إلينا وقال: أنتم إذا أعدتم صنع الشيء يبدو عليكم هينًا في المرَّة الثانية، فهذا تقريبٌ لأذهان الناس.

العزيز هو الشيء الذي يقلُّ وجوده وتشتدُّ الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه:

بعضهم قال: كلَّما فكَّرتم في ملكوت السماوات والأرض، وتعرَّفتم إلى عظمة الله عزَّ وجل، رأيتم الإعادة أهون عليه، كلَّما ازددتم تعظيمًا لقدرة الله عزَّ وجل ولحكمته ولعلمه رأيتم الإعادة أهون:

{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) }

المثل الأعلى، أي أن الله عزَّ وجل ليس كمثله شيء، كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك:

{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (27) }

أحيانًا تستخدم أمثلة كثيرة لتوضيح بعض الحقائق، لكنها لا تنطبق على حضرة الله عزَّ وجل إلا من باب التقريب، دائمًا إذا أردت أن تضرب الأمثال قل: لله المثل الأعلى كي تنجو من التجسيم، تنجو من أن تشبِّه الله بخلقه:

{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) }

كلمة العزيز، أن الشيء إذا كان نادرًا سُمِّيَ عزيزًا، فإذا اشتدَّت الحاجة إليه سمي عزيزًا، فإذا صَعُبَ الوصول إليه سمي عزيزًا، فالعزيز هو الشيء الذي يقلُّ وجوده، وتشتدُّ الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه، هذا التعريف اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت