لو أردنا أن نطبِّق هذا التعريف على اسم العزيز، الله عزَّ وجل لا إله إلا هو، هذه الصفة ندرة الوجود، كمالها أن يصبح هذا الشيء واحدًا لا مثيل له، إذًا أكمل صفةٍ في المقطع الأول ندرة الوجود الشيء عزيز، فالله واحد لا شريك له، ليس كمثله شيء.
الآن كلَّما اشتدَّت الحاجة إلى شيءٍ سمي عزيزًا، الهواء عزيز لأننا بأشد الحاجة إليه، لكن الله سبحانه وتعالى يحتاجه كل شيءٍ في كل شيء، الابن يحتاج والده، عليه أن يمدَّه ببعض الدراهم، ببعض التوجيهات، أن يسكنه في بيت، أن يُطْعمَهُ، لكن أعضاء الابن مستقلَّة عن الأب، لكن الله سبحانه وتعالى كما يشرح العلماء يحتاجه كل شيء.
كلمة شيء من أوسع الكلمات الدالَّة على الجماد، والحيوان، والنبات، من الذرَّة حتَّى المجرَّة، هذا هو الشيء، يحتاجه كل شيء في كل شيء، ويصعب الوصول إليه، أما بالنسبة إلى الله عزَّ وجل يستحيل الوصول إليه، بمعنى يستحيل أن تصل إليه وتحيطَ به، لا تدركه الأبصار:
{وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ}
(سورة البقرة: من آية"255")
وقال:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا (85) }
(سورة الإسراء)
تصل إليه عبوديَّةً، ولن تصل إليه إحاطةً، إذًا:
{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) }
حكيمٌ في خلقه، حكيمٌ في أفعاله، حكيمٌ في صفاته، في خلقه، وفي أفعاله.
الشرك الخفي:
الآن إذا آمن بعضهم بالله إيمانًا سطحيًا، وانعقدت آمالهم على غير الله، وتوجَّهوا لغير الله، فقد أشركوا، وهذا هو الشرك الخفي، الجلي أن تعبد غير الله، والخفي أن تعقد الآمال على غير الله، أن ترجو غير الله، أن تحب غير الله، أن تخاف من غير الله، هؤلاء الذين عقدوا آمالهم على غير الله أشركوا، وربنا عزَّ وجل يُفَنِّدُ عقيدة الشرك، يفنِّدها أدقَّ تفنيد، لا بأفكار مجرَّدة وبتعريفات دقيقة، لا، بل بشكل مبسَّط منتزع من حياتنا، قال: