الله عزَّ وجل وزَّع الحظوظ على مستوى الدخل، والمال، والزوجة، والأولاد، والمسكن، والمكانة الاجتماعيَّة، كل شيءٍ لك منه نصيب هو حظُّك من الله عزَّ وجل، وزِّعت الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء، فإذا وزعت توزيع ابتلاء ولم يكن هناك آخرة فهذا ظلمٌ شديد، ما ذنب الضعيف والفقير؟ وما ذنب المريض والدميم؟ وما ذنب العاجز والمعتوه؟ ما ذنب هؤلاء؟ لا، الحظوظ وزِّعَت في الدنيا توزيع ابتلاء، ولا بدَّ من أن توزَّع في الآخرة توزيع جزاء.
لذلك من لوازم أسماء الله الحسنى أن يعيد الخلق مرَّةً ثانية، تسوَّى الحسابات، تسوَّى الأمور، يُقتصُّ من الظالم، ينتصر المظلوم، يُقْتَصُّ من الغني المُسْرِف، يُكَرَّم الفقير الصابر، لا بدَّ من يومٍ آخر تسوى فيه الحسابات لأن الله له أسماءٌ حسنى، أسماؤه حسنى، أن يخلق أناسًا أقوياء وأناسًا ضعفاء، أناسًا معتدين وأناسًا معتدى عليهم، أناسًا أغنياء أناسًا فقراء، هكذا وتنتهي الحياة ولا شيء بعد الموت؟ هذا لا يتناسب مع كمال الله عزَّ وجل.
إذًا:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (27) }
يعيده ..
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) }
(سورة طه)
يعيده كي يجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته، يعيده كل يدفع كي إنسانٍ ثمن اختياره، ثمن موقفه، ثمن إيمانه، ثمن كفره، ثمن طاعته، ثمن معصيته، ثمن إقباله، ثمن إدباره وهكذا:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (27) }