فهرس الكتاب

الصفحة 13722 من 22028

الحقيقة أن الشيء الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى كثيرًا ما ذكر الإيمان به وقرنه بالإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالله وباليوم الآخر شيئان مُتلازمان متلاصقان، فإذا آمنت بالله ولم تؤمن باليوم الآخر ورأيت الدنيا هي كل شيء انحرفت عن أمره، أما إذا آمنت بوجود الله خالقًا ومربيًا ومسيرًا، وآمنت أنه لا بدَّ من أن ترجع إليه، وأن تقف بين يديه، وأن يسألك عن كل شيء، عن كل عمل، عندئذٍ يأتي الإيمان بالله مع الإيمان باليوم الآخر متلازمًا، ما الشبهة التي ترد على الكفَّار حينما لا يؤمنون باليوم الآخر؟ يتساءلون في البعث والنشور كيف يعيد الله هذا الخلق؟ شيء صعب، ردَّ الله عليهم بهذه الآية، قال تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (27) }

بدأه، خلق السماوات والأرض، خلق الشمس والقمر، خلق النجوم والمجرَّات، خلق الإنسان، خلق الجبال، والبحار، خلق الأسماك، والأطيار، لكن كل هذا سوف يُعاد.

قال تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (27) }

السؤال الدقيق: لماذا يعيده؟ ليتحقَّق اسم الحق، ليتحقَّق اسم العدل، لأن الله سبحانه وتعالى وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء؛ فلان ابتلي بالغنى وآخر بالفقر، ذاك بالقوة وذلك بالضعف، وغيره بالذكاء أو بقلَّة الذكاء، فلان بالوسامة وصاحبه بالدمامة، هذا الغني ماذا فعل بالمال؟ والفقير ما رد فعله؟ هذا القوي ماذا فعل بقوَّته؟ والضعيف ما موقفه؟ هذا الذكي في أي شيءٍ سخَّر ذكاءه؟ وهذا الذي أقل ذكاءً ماذا فعل؟ هذا الدميم هل صبر على دمامته؟ وهذا الوسيم هل تاهَ بجماله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت