خلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا، الإنسان قد يملك بيتًا ولا ينتفع به، وقد ينتفع ببيتٍ وهو لا يملكه، وقد يملكه وينتفع به ولكن ليس له مصيره، لكن الله عزَّ وجل له من في السماوات والأرض خَلْقًَا، الخالق هو المالك والمتصرِّف، المربي والمسيِّر، هو المالك والمصير إليه، إذًا هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) }
أي خاضعون، الإنسان ضعيف وهو مفتقر إلى الهواء، و الماء، والطعام، مفتقر إلى جو دافئ وإلا يموت، مفتقر إلى جو معتدل وإلا يموت، مفتقر إلى إنسانة يسكن إليها هي زوجته، وأولاد يأنسُ بهم، مفتقر إلى مال يكسبه، مفتقر إلى ذاكرة، وإلى بصر، وإلى سمع، وإلى نُطْق، وإلى أجهزة، من مري، وأمعاء، وطُحال، وكبد، وبنكرياس، وأوعية، وشرايين، مفتقر إلى أشياء كثيرة، فالإنسان هو عبدٌ، والله هو الرَّبُ، فإذا عرفت من أنت عرفت ربَّك، وإذا لم تعرف من أنت ما عرفت الله عزَّ وجل، كلَّما ازددت معرفةً بذاتك ازددت تواضعًا لربِّك، وكلَّما ازددت معرفةً بربِّك صغرت ذاتك، المتكبِّر لا يعرف الله هذه قاعدة، كلَّما تضخَّمت ذاتك كان ذلك على حساب عبوديَّتك لله عزَّ وجل، وكلَّما نَمَت العبوديَّة عندك لله عزَّ وجل تضاءلت ذاتك، وعرفت حجمك الحقيقي، وعرفت حدَّك فوقفت عنده.
الإيمان بالله وباليوم الآخر شيئان مُتلازمان:
قال تعالى:
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) }
أي خاضعون:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (27) }