فهرس الكتاب

الصفحة 13718 من 22028

كان هناك جبلًا، أين الجبل؟ انتهى، هذا المعنى دقيق، أي قيام الشيء، أقرب مثل: آلة تسجيل تصدح بالصوت المرتفع، لما تسحب المأخذ الكهربائي ـ الوصلة ـ ينقطع الصوت فجأةً، أصبحت قطعة من البلاستيك، إذًا كل هذا الصوت، وكل هذه الدقَّة في هذه القوَّة المحرِّكة، وهذا المكيِّف، وهذا البرَّاد، وهذه الغسَّالة، وهذه الأدوات المعقَّدة إذا قطعت عنها الطاقة أصبحت لا شيء، توقَّفت، إذًا قيام الشيء بالله عزَّ وجل؛ بل إنَّ الآية تشير إلى معنى أدق هو: إذا قطعت الوصلة عن هذه المسجِّلة ينقطع الصوت وتبقى مسجِّلة، أما لو قُطِع الإمداد الإلهيُّ عن الأشياء لزالت، فوجود الأشياء قائمٌ بالله عزَّ وجل، وحركتها بأمره، فهذا أقصى درجات كمال القدرة، من كمال قدرة الله عزَّ وجل أن وجود الشيء قائمٌ بالله، وحركته بأمر الله.

قال تعالى:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }

قيام الأشياء كلِّها به، وحركتها بأمره، لماذا أنت منصرفٌ عنه؟ لماذا ترجو غيره؟ لماذا تتضعضع لغنيٍّ؟ لماذا تُذْهِب ماء وجهك لغيره؟ لماذا تتذلَّل لغيره؟ لماذا ترجو وتدعو غيره؟ فلذلك:

ويُعَابُ من يشكو الرحيـ ... ـمَ إلى الذي لا يرحمُ

أعداؤك الذين تتوهَّم أنهم قادرون عليك قيامهم بيد الله عزَّ وجل، قيامهم وحركتهم بيد الله عزَّ وجل، كن مع الله ولا تبالي ..

كن مع الله ترى الله معك ... واترك الكلَّ وحاذر طمعك

وإذا أعطاك من يمنعه؟ ... ثم من يعطي إذا ما منعك؟!

إذًا هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

(سورة البقرة: من آية"255")

قيام الكون به، وحركة كل ما في الكون به، فأنت لا ترجو غيره، فاعبده وتوكَّل عليه، والزم طاعته، وقف على أعتابه، وأطع أمره، وطبِّق منهجه، ابتغ رضاه، ولا تبالِ بسواه، إذًا لا تنصرف عنه إلى غيره.

الأمر التكويني والأمر التكليفي:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت