فهرس الكتاب

الصفحة 13709 من 22028

رجل كان يعمل بمنصب رفيع جدًا، معاون وزير، فقد بصره، خلال شهر كانوا يأتونه بالمعاملات إلى البيت ليوقّعها، فقد منصبه، قال كلمةً لا أنساها، قال: والله أتمنى أن أجلس على قارعة الطريق وأمد يدي للناس وأن يرد الله لي بصري.

إذا الإنسان الله رزقه لا يقول: هذا جهدي، ذكائي، خبرتي، باعي الطويل في التجارة، تصميمي، جَلَدي، متابعتي، لا، هذا من فضل الله عزَّ وجل، بحركةٍ بسيطة يفقد الإنسان ذاكرته، صديق قال لي: خرج صاحبي من معمله إلى بيته، نسي بيته، بقي في الطريق ساعة أو أقل يبحث عن بيته في الشام، إلا أنه يذكر بيت ابنه، فذهب إلى ابنه، قال له: يا بني أين بيتي؟ فالإنسان عاجز، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ (23) }

أي أنك تسعى، على الإنسان أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، الله سبحانه وتعالى هو الرزَّاق، أعطاك القدرات، والإمكانات، والذاكرة، فلو طبيب نسي ذاكرته، خسر شهادته كلها، كل الخبرات مكانها في الذاكرة، إذا الإنسان فقد ذاكرته، كان في صيدلي له ابن بأمريكا، فدخل عليه قال له: من أنت؟ لا أعرفك، كان فاقدًا لذاكرته.

قال تعالى:

{وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (67) }

(سورة يس)

رجل كان يحتل منصبًا كبيرًا جدًا ـ القصة من أربعين سنة ـ اتصلت زوجته بمخفر للشرطة: أن زوجي خرج ولم يعد، وجدوه في أحد أحياء دمشق (بالقنوات) ، وقد ضل الطريق، لذلك:

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}

(سورة الحج: من آية"5")

هناك مقولة قالها شيخ وقور:"يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا."فهي منهاج قويم وقول سديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت