ومن آياته الدالة على عظمته أيضًا منامكم بالليل، كأنك وأنت نائم تنفصل نفسك عن جسدك، قد ترى منامًا مُسْعِدًَا، كأن ترى أنك في منطقةٍ جميلةٍ، ترى أنك قد نجحت في الامتحانات، ترى أنك قد ارتفعت إلى أعلى المقامات، تشعر أنك سعيدٌ سعادة كبرى وأنت على سريرٍ خشبيٍ متقشفٍ خَشِن، فما سر هذا المنام؟ كأن المنام دليلٌ على أن سعادة الإنسان في الآخرة حق، تستيقظ وأنت في غاية السعادة، وأنت في نشوةٍ ما بعدها نشوة، لو أن إنسانًا رأى النبي عليه الصلاة والسلام، يقول لك: بقيت شهرًا وأنا غارقٌ في نشوة هذه الرؤيا، معناه أن النفس لها عالم آخر، لها قوانين، أنت في المنام تنتقل، تسافر إلى أقصى البلاد، تلتقي مع أبعد الناس، تطمح إلى أعلى الدرجات؛ وقد ترى منامًا كابوسًا، ترى أنك في وضعٍ سيئ، ترى أنك في حالةٍ متدهورة، ترى أنك في مرضٍ عُضال، ترى أنك في حادث سيارةٍ مخيف، ترى أن الذين حولك قد فقدتهم، تقوم مُنْزَعِجًا، هذه آيةٌ من آيات الله، كأن الله يؤكِّد لنا أن فيك نفسًا، وهذه النفس تسعد وتشقى، وأنت أنت، قد يَسْعَدُ إنسان في منامه وهو في أشقى حالاته، وقد يشقى إنسان في منامه وهو في أسعد حالاته، إذًا لك نفسٌ تسعد بعملها الصالح، وتشقى بعملها السيئ، تسعد بمعرفة الله عزَّ وجل وتشقى بالبعد عنه، لذلك:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ (23) }
هذه بعض الآيات.