{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) }
(سورة المؤمنون)
انظر إلى ثم:
{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }
(سورة المؤمنون)
من علقة إلى مضغة، من مضغة إلى عظام، من عظام إلى لحم، فاءات، فاء، فاء، والفاء تفيد الترتيب على التعقيب إلا في مرحلة واحدة:
{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً (14) }
(سورة المؤمنون)
أحدث مكتشفات علم الأجنة أن النطفة حينما في الأسبوع الثاني والثالث يتباطأ نموها، يتباطأ لأنها منشغلة في تأمين مصادر رزقها من جدار الرحم، هذا التباطؤ عَبَّرَ الله عنه بكلمة (ثم) ، إذًا هذا الكلام كلام خالق الأكوان، كلام الذي يخلق الأجنة في بطون الأمهات، كلامه.
قال تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) }
قال: (للعالَمين) هكذا جاءت، وفي قراءةٍ (للعالِمين) ، للعالِمين جمع عالِم، وللعالَمين جمع عَالَم، الفرق بين العالِمين والعالَمين العالَمين أي أن هذا القرآن لكل الناس، كل الناس مكلَّفون، كل الناس مدعوّون إلى الله عزَّ وجل، الإنسان يولم وليمة، فيختار بعض أصدقائه، يدعون بعضهم، والباقون غير مدعوِّين لأسبابٍ كثيرة، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق الناس ودعاهم جميعًا إلى الهُدى، خلقهم من نفسٍ واحدة، ودعاهم جميعًا إلى الهدى والسعادة، يؤكِّد هذا قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ}
(سورة البقرة: من آية"21")
إذا قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) }