الماضي السحيق، المستقبل البعيد، هذه أشياء لا يمكن أن يعرفها العقل، العقل يحتاج إلى شيء أمامه مادي، من هذا الشيء يصل إلى الخالق، يحتاج إلى نظام، من هذا النظام إلى مُنَظِّم، أما إذا أردت أن تبحث في ذات الله بعقلك لا تستطيع، تهلك، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ) ).
[ورد في الأثر]
في منطقة، في خط أحمر، إذا أردت أن تفكِّرَ بعقلك في ذات الله عزَّ وجل لا بدَّ من أن تهلك، لأن طبيعة الإنسان، وطبيعة عقله، وطاقة عقله، وقدرة عقله، لا تؤهِّلُهُ أن يتعرف إلى الله مباشرة إلا من خلال الكون، فلو ألقينا بورقة دخينة ـ هذه رقيقة جدًا ـ بفرن لصهر الحديد، قلنا ماذا حل بها بعد ساعتين، أية ساعتين هاتين؟ هي من الوهج تبخَّرت.
قال تعالى:
{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) }
(سورة الأعراف)
تجلى الله عزَّ وجل على الجبل جعله دكًا، إذًا الإنسان لا يستطيع أن يرى الله عزَّ وجل في الدنيا، حواسه عاجزة، لا تحتمل، تحترق، سيدنا جبريل في المعراج قال لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم: أنا إذا اخترقت احترقت، كل إنسان له مقامٌ معلوم.