فهرس الكتاب

الصفحة 13699 من 22028

يا ترى ما حكمة الله عزَّ وجل في هذه النهايات التي انتهت بها الآية الكريمة؟ في آية انتهت لقوم يعقلون، ولقوم يتفكرون، ولقوم يسمعون، وللعالمين، وغير ذلك.

كلمة (يسمعون) الشيء الذي لا يستطيع عقلك أن يدركه لا يمكن أن تدركه إلا بالسماع، السماع إذًا هو اليقينٌ الإخباري، أنت كإنسان عندك يقينٌ حسي، وعندك يقينٌ عقلي، فكري، استدلالي، وعندك يقينٌ إخباري، اليقين الحسي حينما ترى الشيء بعينك، أو تسمع صوته بأذنك، أو تلمسه بيدك، هذا يقين حسي، هذه المحسوسات، والإنسان وغير الإنسان بإمكانه أن يدرك المحسوسات، أما اليقين الفكري أو الاستدلالي هذا يقين من نوع آخر، بمعنى أن الإنسان يرى شيئًا ويحكم على صانعه، يرى نظامًا يحكم على مُنَظِّمِهِ، يرى تسييرًا يحكم على مسيِّره، يرى كونًا يحكم على مُكَوِّنه، يرى خلقًا يحكم على خالقه، هذه مهمة العقل، الاستدلال، أن تستدل بشيءٍ مادي على شيءٍ مُغَيَّبٍ عنك، هذا معنى قوله تعالى:

{ألم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}

(سورة البقرة)

ما معنى الإيمان بالغيب؟ أنك رأيت الشمس قلت: من خلقها؟ من أودع فيها هذه الحرارة؟ من جعلها تسير بسرعة مئتي كيلو متر في الثانية؟ من جعل هذه الطاقة متتابعة وليست خامدة؟ من جعلها بهذا الحجم؟ من جعلها بهذه الكثافة؟ هذا يقين استدلالي، وهذا سر الإيمان فيه، فلا تستطيع أن تعرف الله عزَّ وجل إلا باليقين الاستدلالي، باليقين الحسي لا تستطيع لقوله تعالى:

{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}

(سورة الأنعام: من آية"103")

لكن باليقين الاستدلالي، يقولون: (لم يُرَ الله بالعين ولكن بالعقل عرف) ، الإنسان بعقله يستطيع أن يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، ذات الله، وصفاته، أسماؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت