بعض العلماء فسر اختلاف الألسنة على اختلاف اللغات؛ هذا لغته عربية، وهذا لغته فرنسية، وذاك إنكليزية، وذاك إسبانية، وهذه لغة هندية، وكُرْدِيَّة، وباكستانية، وإفريقية، وصينية، وعدد اللغات بالآلاف، عدد اللغات التي يتكلَّمَهُا الإنسان على وجه الأرض بالآلاف لكل لغةٍ مفرداتها، وأفعالها، وأسماؤها، وقواعدها، ونحوها، وصرفها، ولهَجاتها، وحروفها، إذًا اختلاف اللغات هذا من آيات الله الدالة على عظمته.
بعضهم قال: لا، اختلاف نبرات الصوت، اختلاف إيقاعات الصوت، اختلاف الموجات الصوتية، والدليل أنك حينما تستمع إلى مكالمة هاتفية تقول: فلان حدَّثني، من دون أن يذكر اسمه، إذًا إنك تملك ذاكرةً صوتية، تعرف من خلال هذه الذاكرة الصوتية نبرات كل شخصٍ يتصل بك، وهذا من آيات الله.
الألوان، آلة التصوير تصور لك مئة شخصٍ بلونٍ واحد تقريبًا، أو بفارق بسيط جدًا، لكن لو نظرت بعينك الطبيعية إلى ألوان هؤلاء المئة لرأيت كل واحدٍ منهم يتميَّز بلونٍ غير لون أخيه، إلى أن نقول: إن كل إنسانٍ له لون، إذا كانت العين البشرية تُفَرِّق بين ثمانمئة ألف لون أخضر، لو أن لونًا واحدًا دَرَّجْنَاهُ ثمانمئة ألف درجة، فالعين البشرية تفرِّق بين لونين، لذلك اختلاف الألوان، واختلاف الأصوات، كأن اللون يعطي الإنسان هويةً خاصة، وكأن الصوت يعطي الإنسان هويةً خاصة، هذا شيء ثابت وواقع.
لكن ما علاقة خلق السماوات والأرض باختلاف الألسنة والألوان، هناك تفسيرين مثلًا الله عزَّ وجل قال:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) }
(سورة الليل)
كلام جميل، آيةٌ كونية، آية الليل والنهار، وقال:
{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (2) }
(سورة الليل)