فهرس الكتاب

الصفحة 13696 من 22028

قد يسأل سائل: ما وجه التناسب بين خلق السماوات والأرض وبين اختلاف ألسنة الإنسان وألوانه؟ الشيء الثابت الآن أن الإنسان فردٌ لا مثيل له، كنا قبل عشر سنوات نعتقد أن للإنسان بصمةٌ لا تتكرر، ثم ظهر حديثًا أن لكل إنسان تركيبٌ خاص في قُزَحِيَّة العين لا يتكرر أبدًا، فقزحية العين هويةٌ له، وبصمته هوية له، فهاتان هويتان، الآن اكتشف أن هناك زمرًا نسيجية غير الزمر الدموية، وأن إنسانان في الخمسة آلاف مليون، أي أن أكثر من إنسانين لا يتشابهان في الخمسة آلاف مليون، هذا أحدث بحث ألقي في بعض المؤتمرات الطبية، أي ألفين وخمسمئة مليون زمرة نسيجية، وقد يقال بعد ذلك: أن كل إنسانٍ له زمرةٌ نسيجيةٌ خاصة، فبصمة اليد هويةٌ للإنسان، قُزحية العين هويةٌ للإنسان، بلازما الدم هويةٌ للإنسان، رائحة الجلد هويةٌ للإنسان، كل إنسان له رائحة خاصة، وعلى أساس هذه الرائحة الخاصة تكتشف بعض الكلاب البوليسية المُجْرِم، يُعطى هذا الكلب جزءًا من أدوات المجرم؛ من سلاحه، من ثيابه، من أماكن بصماته، والكلب يتَّتبَّعُ رائحة هذا المجرم إلى أن يصل له، إذًا للإنسان رائحة جلد خاصة، وللإنسان كيمياء دم خاصة، وللإنسان قزحية خاصة، وللإنسان نبرةٌ صوتيةٌ خاصة لا تتكرر، فالله عزَّ وجل من باب التكريم لهذا الإنسان أنه خلقه على صورته في بعض تفسيرات هذا الحديث، أي أن الله فرد ومن تكريم الله للإنسان أن جعله فردًا لا يتكرر؛ لك وجهٌ، ولك ملامح، ولك صوت، ولك رائحة، ولك قُزَحِيَّة، ولك بصمة، ولك كيمياء للدم.

قال تعالى:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (22) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت