رد الفعل على نِعَمِ الله نوعان شكرٌ ومعرفة، بما أن الكون ومن ضمن الكون الزوجة، بما أن الكون قد سُخِّرَ لهذا الإنسان تسخير تعريفٍ وتكريم، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت فقد حققت الهدف من وجودك، إذا آمنت وشكرت، أن تؤمن بالله وأن تشكره، إن كنت كذلك:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }
(سورة النساء)
الاختلاط يفسد العلاقات الزوجية:
الآن كل ما قيل في شأن الزوجة لو عُكِسَت الآية فالمعنى صحيح، أيَّةُ زوجةٍ ومن آيات الله لها أن هذا الزوج مخلوقٌ من طبيعةٍ مشابهةٍ لها، من آيات الله الدالة على عظمته لها أن بينهما مودةً ورحمة، فليست الآية خاصة بالرجال، بالمناسبة كلمة زوج تعني الزوج والزوجة، وزوج جَمْعُها أزواج والأزواج هم النساء، إذًا ما قيل من نعمٍ ساقها الله لهذا الرجل من خلال المرأة، المعاني كلها يمكن أن تقال للمرأة من خلال الرجل.
أيها الأخوة الأكارم الفكرة الأساسية في الدرس، أن الله عزَّ وجل يصف الزواج بهذه الصفات؛ هي سكن، وبينهما مودةٌ ورحمة، والزواج آية، فكل إنسان يتفحَّص علاقاته الداخلية، إن كانت كذلك فهذه بشارة، وإن لم تكن كذلك فعليه أن يبحث عن الخَلَل، هل هناك إطلاقٌ للبصر، هل هناك معصيةٌ تستوجب أن تكون البغضاء والشحناء بين الزوجين؟ هل هناك مخالفةٌ من قبل الزوجة أو الزوج يقتضي أن يصبح البيت جَحيمًا؟ النبي الكريم يقول لامرأةٍ:
(( فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ ) ).
[مسند أحمد: عَنِ"الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ"]