فهرس الكتاب

الصفحة 13687 من 22028

امرأة نصحت ابنتها، قالت:"يا بنيتي إن الوصية لو تركت لفضل أدبٍ تركت لذلك منك، ولكنها تذكرةٌ للغافل ومعونةٌ للعاقل، ولو أن المرأة استغنت عن الزوج لغِنَى أبويها، أو لشدة حاجتهما إليها لكنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلِقْنَ ولهن خلق الرجال".

تقول لها:"أي بنيتي إنك فارقت العش التي فيه درجت، وخلَّفت البيت الذي فيه نشأت، إلى وكرٍ لا تعرفيه وقرينٍ لا تألفيه، فاصبح بملكه عليكِ قريبًا ومليكًا، أي بنيتي كوني له أمةً يكن لكِ عبدًا وشيكًا، خُذي عني عشر خصال تكن لكِ ذخرًا وأجرًا؛ الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، والتفقُّدُ لموضع أنفه، والتعهُّد لموضع عينه، فلا تقع عينه منكِ على قبيح، ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح، والكُحل أحسن الحُسْنِ والماء أطيب الطيب المفقود".

النظافة وحدها تقرِّب النفوس فيما بينها لأن الإنسان ثبت أن لجلده رائحةً عطرة، فلو نظَّفْتَ الجلد له رائحةٌ ذاتية تغنيه عن دفع الأموال الطائلة لشراء الروائح الطيبة، والكحل أحسن الحسن والماء أطيب الطيب المفقود. ثم تقول هذه الأم لابنتها:

"وإيَّاكِ والترح إن كان فرحًا والفرح إن كان تَرِحًَا، فإن الأولى من التقصير والثانية من التكدير، وكوني أشد ما تكونين له إعظامًا يَكُن أشد ما يكون لكِ إكرامًا، وكوني أشد ما تكونين له موافقةً، يكن أطول ما يكون لكِ مرافقةً، واعلمي أنه لن تصلي إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت أو كرهت، والله يُخَيِّرُ لكِ".

أي أن الإسلام لا ينفصل، نظام متكامل، فبيتك؛ هذا البيت يجب أن يكون إسلاميًا، يجب أن تأتي مواصفاته كما جاء في القرآن الكريم وإلا لست مؤمنًا، مستحيل، ربنا عزَّ وجل يقول:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت