لو أنها مرضت، لو أنها كبرت، يخلق الله في قلب الرجل إلى جانب المودة الرحمة، الرحمة أن تبادر إلى مَسْحِ الجراح، إلى مسح الألم، إلى إنقاذ الإنسان من ورطة، أي أنها مشاعر داخلية لا تحتمل رؤية الشقاء البشري، الطفل الجائع، أو زوجة متألمة جدًا، الرجل بحسب الآية يجب أن يبادر إلى معالجتها، إلى إكرامها، وكذلك المرأة، إذًا كلام ربنا دقيق جدًا، ليست قضية مودة ورحمة، هذه مترادفات، لا، ليست مترادفات، كلام خالق الكون موزون وزنًا دقيقًا جدًا.
{وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }
المودة إن كانت في صحةٍ طيبة، وإن كانت في أبهى زينة، وإن كان زوجها قويًا، غنيًا، مقتدرًا، بينهما المودة، المودة تعبيرٌ عما بينهما من حبٍ أودعه الله في قلبيهما بناءً على طاعتهما لله عزَّ وجل؛ لكن هناك أعراض، هناك أمراض، هناك كِبَر، هناك عاهات، هناك أمراض عُضالة، هناك مُشكلات، لو أن الله عزَّ وجل خلق المودة فقط هذه لا تكفي في بعض الحالات، خلق المودة والرحمة معًا.
نصيحة أم لابنتها قبل زواجها:
له منظر لا يحتمل، في قلب الأم رحمة، فتسعى إلى معالجته، وتطبيبه:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) }
كما أن الشمس والقمر آيتان، كما أن الليل والنهار آيتان، كما أن منامكم بالليل والنهار آيتان، كما أن البَرْقَ والرَعْدَ آياتٌ من آيات الله عزَّ وجل، كما أن تقوم السماء والأرض بأمره:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }