أي أن نعم الله كثيرة، نعم الهواء، ونعم الماء، ونعم الصحة والأعضاء، ومن هذه النعم الجليلة أن الله سبحانه وتعالى خلق فيك هذا النَقْصَ الذي لا تتممه إلا المرأة، وخلق فيك هذا الافتقار الذي لا يسكنه إلا المرأة، لو أن الآية: أن الرجل عنده افتقارٌ إلى الجنس الآخر، والجنس الآخر ليس عنده افتقارٌ إلى الرجل، الحياة لا تقوم، الحياة تفسُد، تصبح الحياة شقاءً، لولا أن الله عزَّ وجل جعل في كل طرفٍ فراغًا وافتقارًا وحاجةً إلى الطرف الآخر لما رأيت زوجين على وجه الأرض، هذه النقطة قَلَّمَا ينتبه إليها الناس، كل طرفٍ فيه نقصٌ وافتقارٌ وحاجةٌ إلى الطرف الآخر، والطرف الآخر فيه نقصٌ وافتقارٌ وحاجةٌ إلى الطرف الآخر، فإذا التقيا كان الانسجام وكانت السكنى، سكن إليه غير سكن عنده وغير سكن فيه، سكن إليه أي ارتاح إليه، لهذا النبي عليه الصلاة والسلام أمر الخُطَّاب أن ينظروا إلى مخطوباتهم قال:
(( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) ).
[من سنن الترمذي: عن"المغيرة بن شعبة"]
يجب أن تنظر إليها كي يتم هذا الانسجام وتتحقق هذه الرغبة.
قال تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }
الحقيقة (لتسكنوا إليها) هذه آية؛ لكن هذه الآية جُزء من مجموعة آيات، فأن تطبقها وحدها قد لا تنجح فيها، يتممها آية ثانية:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور: من آية"30")
لو الإنسان قرأ هذه الآية وحدها لقال لك: التي عندي لا تعجبني، لا أرتاح لها، مثلًا لم أحسن اختيارها، يقول لك: والله أنا لا أسكن إليها، نقول له: القرآن جُمْلَةٌ من الأحكام والأوامر والنواهي، لا يمكن أن تأخذ آيةً وحدها بمعزِل عن بقية الآيات، الله عزَّ وجل أمرك أن تغض بصرك: