(سورة النحل: من آية"79")
تكفي، هذه الآية:
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) }
العاقل يصلُ إلى الشيء بعقله قبل أن يصلَ إليه بجسده:
السؤال المتبادر: كيف بلغت هذا العمر؟ والله ما هو إلا ما بين طرفة عينٍ وانتباهتها، قبل أيام كنت صغيرًا، الأيام مضت، والسنون مضت، قبل فترة من الزمن كان رمضان في تشرين، يقول لك: حرب تشرين يساوي العاشر من رمضان، رمضان مع تشرين، الآن رمضان مع ماذا؟ دارت الأيام صار رمضان في الربيع، جاء في الصيف، وهكذا الأمور تدور، إذًا:
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) }
معنى يبلس الإنسان حينما يُفَاجأ ولا يملك جوابًا، هذا هو الصَعْقُ، لذلك العاقل يصلُ إلى الشيء بعقله قبل أن يصلَ إليه بجسده، يفكِّر، فالطالب المتفوِّق ما سرُّ تفوُّقه؟ أن لحظة الامتحان لا تغيب عنه أبدًا، هذا سرُّ اجتهاده ونجاحه، أما الطالب الكَسول ينسى الامتحان، يعيش وقته، يعيش فترة حياته في أثناء العام الدراسي كما هي، هو مع أصدقائه، في جوٍ مرحٍ، في نزهة، أي أنه يسترخي، لكن الطالب الذي يتفوَّق من علاماته أن لحظة الامتحان لا تغيب عنه أبدًا، لذلك هذه الآية:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) }
كل الناس يوم القيامة سواسية ولا ينفعهم إلا عملهم:
ماذا ينفع المال؟ لا ينفع المال، ولا القوة، ولا الدنيا بأكملها، كله شيءٌ زائل، الدنيا ساعة اجعلها طاعة، معنى يبلس أي يُصْعَق، وينعقد لسانه فلا يستطيع أن يتكلَّم بكلمةٍ واحدة:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ (13) }