الإنسان إذا بدت له آيةٌ كونيَّة، أو سمع آيةً قرآنيَّة، أو رأى حادثًا فيه عبرةٌ بالغة ما من واحدٍ منا إلا وحوله أناسٌ أصابتهم بعض المصائب بسبب انحرافهم، أو أكرمهم الله عزَّ وجل بسبب استقامتهم، أو نَمَّى أموالهم بسبب تصدقهم، أو محق مالهم بسبب أكلهم الربا، أو فرَّق بينهم وبين أزواجهم بسبب انحرافهم في أخلاقهم، فما من معصيةٍ إلا ولها عقاب، فالإنسان حينما ينظر يجب أن يرتدع:
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) }
الآن يقول الله عزَّ وجل:
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (11) }
بدأ الله الخلق، خلقنا في هذه الدنيا، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن معظم الناس غافلون عن إعادة الخَلق، يعيشون وقتهم، يعيشون لحظتهم، يعيشون زمانهم، يعيش ما دام في متعة، في بحبوحة، ينسى أن هناك يومًا آخر، وحسابًا وعقابًا، وجنَّةً ونارًا، ونعيمًا مقيمًا، وعذابًا أليمًا:
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) }
لذلك الإنسان قبل أن يتحرَّك، قبل أن يقف هذا الموقف، قبل أن يعطي، قبل أن يمنع، قبل أن يغضب، قبل أن يرضى، قبل أن يصل، قبل أن يقطع، قبل أن يبتسم، قبل أن يعبس، هل أعددت لله جوابًا عن هذا الموقف؟ هذه الآية تكفي، فالصحابة الكرام من علامات توفيقهم أن الآية الواحدة كانت تكفيهم، آية واحدة تكفي:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
(سورة النساء)
تكفي:
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
(سورة الفجر)
تكفي:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
(سورة فصلت: الآية 30)
تكفي:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) }
(سورة طه)
تكفي:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}