لا يوجد إنسان ما له علاقات، له شُرَكاء، له أقرباء، له أصحاب، له زملاء، له جيران، لا توجد قضيَّة إلا فلان يعرف فلانًا، فلان وسَّط فلانًا، هذا منطق الحياة الدنيا، تظن فلانًا لا أقرباء له فيدعمه عشرات، كلُهم يتصلون بكَ إذا أردت أن تفعل به شيئًا، في علاقات، في ترابط، في مَوَدَّة، في مصالح متبادلة، في لقاءات، لكن ربنا عزَّ وجل يقول يوم القيامة:
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) }
يتضح لهذا الإنسان حينما يُصْعَق، وحينما يُساق ليحاسب عن كل أعماله، أن كل هؤلاء الذين اعتمد عليهم في الدنيا، وتقوَّى بهم، وجعلهم أندادًا لله عزَّ وجل لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، لا يستطيعون أن يقدِّموا ولا أن يؤخِّروا، لا يستطيعون أن يصرفوا عنه عذابًا ولا أن يجلبوا له نفعًا، هذه ساعة الغَفْلَة، فالناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، فالإنسان لا يغتر لا بماله، ولا بعلمه الدنيوي، ولا بجماعته، ولا بأنصاره، ولا بأقربائه، ولا بمن يُناصرونه لأن هؤلاء جميعًا هذا حالهم يوم القيامة:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) }
أحيانًا تجد جمعًا كبيرًا، يتجمَّع الناس لمصلحةٍ معيَّنة، الجمع ترونه بأمِّ أعينكم، لكن يوم القيامة:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) }
في الدنيا تحسبهم جميعًا لكن قلوبهم شتَّى، أما في الآخرة تراهم بعينك متفرِّقين، تراهم بعينك متفرِّقين وقلوبهم كانت في الدنيا متفرِّقة:
{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) }