فهرس الكتاب

الصفحة 13630 من 22028

ترى بعينك قُدرة الله أحيانًا فتخضع لها، ترى بعينك رحمته أحيانًا، ترى لطفه، ترى عقابه، ترى عدالته.

يا أيها الأخوة الأكارم اجعل من الحوادث درسًا، ومن الأكوان درسًا، ومن القرآن درسًا، وفي صفحةٍ ونصف بَيَّن الله سبحانه وتعالى أن القرآن الكريم كلامه، وأن هذا الكون خَلْقُهُ، وأن هذه الحوادث أفعاله، فإن شئت أن تعرفه من أفعاله فافعل تأمَّل في أفعاله، تأمَّل:

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) }

إن شئت التفكُّر في خلق السماوات والأرض؛ تفكَّر في الشمس، تفكَّر في القمر، تفكَّر في السحاب، تفكَّر في المطر، من بإمكانه أن يُنْزِلَ المطر بعد اليأس والقنوط، بعد أن أصبح ماء الشُرب مهدَّدًا؟ ماء الشُرب لا الزرع، فالزرع انتهى، بعد أن أصبح كأس الماء مُهَدَّدًا، جاءت الخيرات من السماء، هذا فعل من؟ أية جهةٍ في الأرض بإمكانها أن تفعل هذا؟ أن تنزل المطر، أن تتخذ قرارًا بإنزال المطر؟ لا أحد، هذا فعله، وهذا خلقه، وهذا قرآنه، والله سبحانه وتعالى أودع فينا العقل، وأرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًَّا.

لذلك أيها الأخوة الإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( أُمِرْت أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرةً. ) )

هذا الحديث جزء من حديث طويل يقول فيه عليه الصلاة والسلام:

(( أمرني ربي بتسع: خشية الله في السرَّ والعلانيَّة، كلمة العدل في الغضب والرضا، القصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأعفو عن من ظلمني، وأعطي من حرمني، وأن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرةً. ) )

[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت