مثلًا: لو فرضنا راكب سيارة انقطعت به في الطريق، فنزل ورفع يديه إلى السماء وصرخ، ودعا، واستغاث، واستجار، واستعطف، وبكى، ماذا يحدث؟ تبقى السيارة واقفة، المنطق أن تفتح غطاءها وأن تنظر ماذا فيها، وأن تجد أين الخلل؟ إذا كان هناك خلل أصلحه، هذا الموقف العملي، المؤمن عقله علمي، لكن بعد أن صحَّح الخلل يا ربي وقفتني لمعرفة الخلل، هنا الدعاء شيءٌ جميل، اللهمَّ يا هادي، عرفت الخلل توفَّق إلى إصلاحه، هنا تدعو، أما أن تبقي الغطاء مغلق، والمحرِّك مُعَطَّل، وترفع يديك وتدعو وتستجير هذا كلُّه كلامٌ فارغ، كلام فيه سذاجة.
تقول: لا بدَّ لي من أن أكشف العطل، كذلك أنت بهذا غلطان، يمكن ألا تعرف العطل حتى ولو عملت عشر ساعات، قال لي أحدهم: تركت سيارتي في مكان، وركبت مئة كيلو متر ورجعت من أجل برغي يحتاج إلى شد، لم يخطر على بالي، فهذه المشكلة، لا نريد إنسانًا خياليًا ساذجًا، دعاء دُعاء ويوجد خلل في حياته، المعاصي الكثيرة، المخالفات، الثغرات؛ ولا نريد إنسانًا يؤلِّه الأسباب ويعتقد بها وينسى الله عزَّ وجل.
قال تعالى:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
سؤال: هل عرفوا الحياة الدنيا؟ الجواب لا لم يعرفوها، والدليل:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا (7) }
ما عرفوا حقيقة الدنيا، ما عرفوا لماذا نحن في الدنيا؟ ما عرفوا أجمل ما في الدنيا، ما عرفوا أسعد ما في الدنيا، ما عرفوا أنظف ما في الدنيا، المؤمن بحياته النقيَّة، الطاهرة، باستقامته، بورعه، يعيش حياةً سعيدةً لا يعرفها الآخرون، هم عرفوا ظاهرها؛ عرفوا مساحة البيت، عرفوا أناقة البيت، عرفوا أنواع الطعام، أنواع اللباس، أنواع المركبات، كيف الدخل الكبير، عرفوا هذا وغفلوا عن معرفة الله عزَّ وجل، ربنا عزَّ وجل يقول: