فهرس الكتاب

الصفحة 13610 من 22028

لذلك قال بعضهم: مساكين أهل الدنيا، جاءوا إلى الدنيا وخرجوا منها ولم يأنسوا بالله عزَّ وجل، ذاق الطعام والشراب، وذاق المنزل الفخم والنساء، وذاق الحِرَف والمِهَن، وكسب المال، والتجارة، والسفر، والاختصاص، كل هذا ذاقه، والأصدقاء، والندوات، والسهرات، والرحلات، لكن ما ذاق طعم القرب من الله عزَّ وجل، ما أَنِسَ قلبه بذكر الله، ما أقبل على الله، ما خشيه، ما خافه، ما رجاه:

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) }

ما فيها من طعام وشراب، وزينة، وبُهْرُج، ومباهج، ولكن غاب عنه سِرُّها، غابت عنه حقيقتها، غابت عنه فائدتها، خطورتها، فلذلك إذا كنت تعلم شيئًا وتغيب عنك أشياء فأنت لا تعلم:

قل لمن يدَّعي في العلم فلسفةً ... حفظت شيئًا وغابت عنك أشياءُ

لذلك يجب أن نعلم الحقيقة الأساسيَّة، لا أن نبقى في الظواهر، في القشور، في الصور، في الأشياء الثانويَّة التي لا تقدِّم ولا تؤخِّر، يجب أن نعرف سرَّ الوجود:

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) }

أخذوا بالأسباب وما استفادوا، تركوا الأسباب وتوكَّلوا على الله وما استفادوا، لأنك ما عرفت الحقيقة، لا بدَّ من أن تأخذ بالأسباب ولا بدَّ من أن تعتمد على الله عزَّ وجل.

قال تعالى:

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت