هذه الحقائق الكبرى؛ لماذا أنت في الدنيا؟ أنت في الدنيا في دار عمل والآخرة دار جزاء، أنت في دار تكليف والآخرة دار تشريف، أنت في دار أهم ما فيها العمل الصالح وسوف تأتي إلى دار أهم ما فيها النعيم المقيم، هذه الحقائق الكبرى غابت عنهم، يعرفون أسعار الأراضي، أسعار البيوت، هذا البيت مناسب وهذا غير مناسب، هذا اللون يناسب هذا اللون، خبرات في الدنيا من أعلى مستوى، كسب المال، إنفاق المال، تأثيث البيت، اختيار موقع البيت، اختيار الزوجة، كيف تُخْطَب الفتاة، كيف تُجَهِّز، كلُّه يعلمونه علمًا لا حدود له:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) }
أما أخطر شيء في حياة الإنسان هو مجيئه للدنيا، في ضوء الدنيا يتقرَّر مصيره الأبدي، لماذا خُلِق؟ أين كان؟ أين المصير؟ ما عرف كتاب الله، ما عرف ربَّه، ما عرف أسماءه، ما عرف صفاته، ما عرف النبي، ما عرف قيمته، ما عرف أن حديثه الشريف وسنَّته المطهَّرة هي خلاصٌ لنا من كل مشكلاتنا، ما عرف هذا:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا (7) }
لهذا قال العلماء:"الذي يعلمُ ظاهر الأشياء كمن لا يعلم"، كأنَّه جاهل، مثلًا: هل تصدِّق أن الطبيب هو إنسان يرتدي ثوبًا أبيض، ويضع نظارات، ويقتني سمَّاعة؟ فهذا الطبيب فقط؟ فمعنى ذلك أنك لا تعرف شيئًا، الطبيب ثلاثة وعشرون سنة دراسة، هذا مظهره، فلو جاء إنسان جاهل لا يقرأ ولا يكتب ارتدى ثوبًا أبيض، ووضع نظارات، وحمل سمَّاعة، وأخذ ورقة وأقلام وكتب هل صار هذا عندك طبيب؟ فالذي يعلم الظاهر ولا يعلم الباطن، كأنه جاهل، فهو عند الله جاهل:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) }