فهرس الكتاب

الصفحة 13608 من 22028

إذا دخلت إلى دائرة ولك معاملة مهمَّة جدًا وتحتاج إلى موافقة، فرأيت أشخاصًا وراء مكاتب، وموظَّفين كُثُر، ولافتات كُتِبَ عليها أسماؤهم، وغرفًا، وحُجَّابًا، وطوابق، لو رأيت كل هذا، ولم تعرف من الذي بيده وحده حق التوقيع على هذه المعاملة، فأنت تعلم ولا تعلم، تعلم أن هذه الدائرة هي الدائرة الفلانيَّة، وأن هؤلاء موظَّفون، ولكن غاب عنك من يستطيع وحده أن يوقِّع لك هذه المعاملة، وأن يمنحك هذه الموافقة، ربنا عزَّ وجل قال:

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) }

أي أنهم عرفوا الدنيا، عرفوا ما فيها من ثروات، عرفوا ما فيها من مباهج، عرفوا ما فيها من بيوت فخمة، من مركبات فارهة، من طعام لذيذ، من لباس أنيق، من نساء جميلات، هذا كله عرفوه، يعلمون من أين تؤكل الكتف، كيف يقتنصون المُناسبات، كيف ينتهزون الفرص، كيف يكسبون المال، أذكياء جدًا، كيف يشترون بأرخص الأسعار ويبيعون بأغلى الأسعار، كيف يوهمون الناس، كيف يَرْبَحون الأموال الطائلة، هذا كله معروف عندهم، فهم أذكياء في هذا، نابهون؛ ولكن غاب عنهم لماذا هم في الدنيا؟ غاب عنهم أن هذه الدنيا مزرعة الآخرة، غاب عنهم أن هذه الدنيا من أجل أن تعرف الله عزَّ وجل، غاب عنهم أن هذه الدنيا من أجل أن تتقي ربَّك، غاب عنهم أن هذه الدنيا من أجل أن تطيعه، من أجل أن تحسن إلى خلقه.

الذي يعلمُ ظاهر الأشياء كمن لا يعلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت