من أكل فاكهةً قبل أن يغسلها فقد أعان على قتل نفسه، أليس هناك من يقول: أخي كُل وسَمِّ بالله؟ أهذا هو الدين؟ لا والله، طالب لا يدرس، يقول أنا الحمد لله ما تركت فرض صلاة هذا لا يكفيه، لا بدَّ من الدراسة، مثقَّف جاهل لا يجدي، طبيب جاهل يؤذي الناس، فالمسلمون لا يتقدَّمون ولا يفلحون إلا إذا أخذوا بالأسباب، والذين أخذوا بالأسباب ولم يتوكَّلوا على الله لا يفلحون، هذا الذي أتمنَّى عليكم أن تكونوا في مستواه.
حقيقة قرآنيَّة خطيرة جدًا، الله عزَّ وجل بيده الأمر:
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ (5) }
لكن هذه المشيئة رسمت لنا طريقًا، النبي عليه الصلاة والسلام حينما هاجر، ما من إنسان على وجه الأرض يستحق النصر كرسول الله ومع ذلك أخذ بالأسباب كلِّها؛ عيَّن إنسانًا ليتلقَّف الأخبار، وآخر ليمحو الآثار، وثالث ليأتيه بالزاد، ورابع ليدلَّه على الطريق، سار مُساحلًا، دخل غار ثور، صحب سيِّدنا الصديق، أخذ الحيطة والحذر، وتوكَّل بعدها على الله.
فلمَّا جاؤوا إلى الغار، وقال له الصديق:"يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا"، عندئذٍ قال عليه الصلاة والسلام:
(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ) ).
[متفق عليه]
قال له:"لقد رأونا"، فقال له:"يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى:"
{وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) }
(سورة الأعراف)
حينما تأخذ بالأسباب تستحق أن تُخْرَقَ لك القواعد والعادات، هذه حقيقة.
من الحماقة أن تظن أن معية الله عز وجل بلا ثمن:
الإنسان قد يتمنَّى أن يكون الله معه، يتمنَّى أن ينصره الله، أن يدافع عنه، أن يحفظه، أن يوفِّقه، يتمنى، ولكن هذه المعيَّة معيَّة الله عزَّ وجل من السذاجة والحمق والغباء والجهل أن تظنَّها بلا ثمن، لها ثمن باهظ، فقد قال الله تعالى: