فهرس الكتاب

الصفحة 13605 من 22028

إذا عبدت الأسباب من دون الله ونسيت الله عزَّ وجل، أغفلت قدرة الله عزَّ وجل ونسيت أن الله بيده كل شيء، نسيت أن الله قادرٌ على كل شيء، نسيت أن الله بقدرته أن يقلب كل شيء رأسًا على عقب، هذا الوضع هو شرك، فهذا نموذج، هذا النموذج مرفوض أن تأخذ بالأسباب وأن تعتمد عليها.

التواكل على ربنا عز وجل مرفوض تمامًا:

النموذج الثاني: تواكل على ربنا عزَّ وجل، وكسل، وقعود، وخمول، وعدم العمل، وعدم السعي، وعدم الاهتمام نموذج مرفوض، ولو توكَّلت على الله، لو قلت: ليس إلا الله، لا رَبَّ إلا هو، لا إله إلا الله، إليه يرجع الأمر كلُّه، بيده الخير، نحن عبيد عنده، هذا التوكُّل بلا سعي نموذج مرفوضٌ آخر.

هذا مرفوض وهذا مرفوض، هذا خلاف ما أراده الله عزَّ وجل، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما وقف يدعو ربَّه قُبَيْلَ معركة بدر وقع من على كتفه الرداء لشدَّة قلقه وإلحاحه في الدعاء، بعض كُتَّاب السيرة قالوا: لعلَّه كان يخشى أن لا يكون قد أخذ بالأسباب التي أمره الله بها.

أنت في دراستك، في تجارتك، في علاقاتك، في مشاريعك، في إنجازك، في مهنتك، في حرفتك، في صِحَّتَكَ، في تربية أولادك، يجب أن تأخذ بالأسباب وأن تتوكَّل على ربِّ الأرباب، توكل حقيقي، أن تأخذ بالأسباب أخذًا حقيقيًا، وأن تتوكَّل على الله توكُّلًا حقيقيًا، فلو أخذت بالأسباب، وتوكَّلت عليها، وألَّهْتَهَا واعتمدت عليها، ورأيتها كل شيء، وقعت في الشرك ولا بدَّ من التأديب، ولو توكلت على الله وحده، وكنت كسولًا خمولًا لم تأخذ بالأسباب لوقعت في خطأ كبير.

النبي ماذا قال؟ قال:

(( مَن أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه ) ).

[الطبراني عن سلمان بسند ضعيف، وانظر الجامع الصغير]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت