فقد سمعت عن طبيب اعتقد أن الجري اليومي هو كل شيءٍ في صحَّة الإنسان، وأن هذا الذي يجري يوميًا لن يصاب بمرضٍ في القلب أبدًا، اعتقد هذا، وكتب مقالات، وعمل ندوات، وألَّف كتبًا، وكان يجري كل يوم، مات فجأةً وهو يجري لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، لماذا؟ لأنه آمن بالأسباب وحدها، ووضع فيها كل ثقله، وضع فيها كل آماله، من اختصاصه يؤتى، لذلك قالوا:"يؤتى الحذر من مأمنه"، لماذا يؤتى الحذر من مأمنه؟ لأنه عبد الأسباب من دون الله، اعتقد بها وعبدها، هذا الإنسان قد لا ينجح في حياته، لذلك من أسباب النصر الكثرة أليس كذلك؟!!
أصحاب النبي عليهم رضوان الله حينما فتحوا مكَّة وجدوا أنفسهم من الكثرة الكثيرة، عشرة آلاف مقاتل مع سيوفٍ متوهِّجة، فقالوا:"لن نُغْلَبَ اليوم من قلَّة"، فماذا كانت النتيجة؟
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) }
(سورة التوبة (
ألقى في قلوبهم الخوف والرعب، فما علاقتنا نحن بهذه الآية؟ أنت في عملك إذا قلت: أنا متمكِّن، أشركت، أنا متفوِّق، أنا خبير، لا بدَّ من أن تُخْفِق تأديبًا لك على الشرك بالله عزَّ وجل، هذا إنسان، الغربيون يمثلون هذا الصِنْف، أخذوا بالأسباب كلِّها، (تشالنجر) وهي المركبة الفضائيَّة، هذا الاسم معناه باللغة العربية المتحدي، الضبط، والمراجعة، والعَد التنازلي، وقطعة قطعة، وصمَّام صمَّام، وجهاز جهاز، دقَّة ما بعدها دقَّة، وحسابات دقيقة، رياضيات وفيزياء وكيمياء، وفيها سبع رواد للفضاء، ركبوا مركبتهم، وبعد سبعين ثانيةً أصبحت كتلةً من اللهب.