فهرس الكتاب

الصفحة 13601 من 22028

لو دخل مؤمن على مئة منافق فيهم مؤمنٌ واحد لحنَّ هذا المؤمن إلى ذاك المؤمن ولو دخل منافقٌ على مئة مؤمن وفيهم منافقٌ واحد لحنَّ هذا المنافق إلى ذاك المنافق، فهذه قصَّةٌ قديمةٌ جدًا، قديمةٌ قِدَمَ سيدنا آدم، هناك الكفر والإيمان، هناك الشِرك والتوحيد، هناك الإحسان وهناك الإساءة، هناك العدل وهناك الجور، هناك الخير وهناك الشر، هناك الحق وهناك الباطل، هناك المُحسن وهناك المسيء، هناك المؤمن وهناك الكافر، هناك الموحِّد وهناك المشرك، أبدًا؛ المؤمن مع المؤمن، المشرك مع المشرك، الكافر مع الكافر، الزاني لا ينكح إلا زانيةً، الفاسق مع الفاسق، المرابي مع المرابي، العفيف مع العفيف، أبدًا، هذه سنَّة الله في خلقه.

أولًا حينما غلب الروم الفرس لماذا فرح المؤمنون؟ لشيءٍ خطيرٍ جدًا، وهو أن هذا الكتاب من عند الله والدليل وقوعه، ربنا عزَّ وجل قال:

{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ}

(سورة يونس: من آية"29")

تحدَّثنا سابقًا عن أن تأويل القرآن له معنى خاص وله معنى عام، التأويل بمعناه العام كالتفسير، إذا كانت الآية واضحة أو فيها كلمة غامضة نفسِّرها، أما إذا كانت الآيات فيها خلاف ظاهر مع آيات أخرى نؤوِّلها، فالتأويل إلى حدٍ ما يشبه التفسير، وللتأويل معنىً خاص وهو أن الله عزَّ وجل إذا وعد المرابي بأن يمحق الله ماله، فإن محق مال المرابي تأويل آية الربا، وإذا وعد المؤمن بالحياة الطيِّبة، الحياة الطيِّبة تأويل هذه الآية، وإذا وعد المُعْرِض عن ذكر الله عزَّ وجل بالمعيشة الضنك، فإن المعيشة الضنك تأويل هذه الآية، فالتأويل وقوع الوعد والوعيد.

أسباب فرح المؤمنين بنصر الله:

الآن لماذا فرح المؤمنون بنصر الله؟ لأن القرآن ذكر هذا قبل أن يقع، فلمَّا وقع كان مصداقًا على أن هذا القرآن كلام الله، هذا أحد أسباب فرح المؤمنين بنصر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت