{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) }
لذلك عندما يتحدَّث ربنا عزَّ وجل عن المستقبل أحيانًا يتحدَّث عنه بالفعل الماضي:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ}
(سورة النحل: من آية"1")
لَم يأتِ إذًا، كيف يقول عنه أتى؟ شيءٌ غريب، لأن الأمر الذي سيأتي من عند الله لا بدَّ من أن يأتي، لأن كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وما هو مُقَدَّر لا بدَّ من أن يقع:
{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (4) }
الإيمان كلُّه أن ترى أن الأمر كُلَّه لله، من قبل انهزامهم ومن بعد انتصارهم.
كُلَّما ابتعدت عن الله رأيت الكثرة وكلَّما اقتربت منه رأيت الوحدة:
قال تعالى:
{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (4) }
الأمر دائمًا بيد الله، وكلَّما عَمُقَ إيمانك، وكلَّما ارتقى إيمانك لا ترى مع الله أحدًا، ترى يد الله فوق أيدي الناس جميعًا، قال تعالى:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
(سورة الفتح الآية: 10)
كُلَّما ابتعدت عن الله رأيت الكثرة، وكلَّما اقتربت من الله رأيت الوحدة، كلَّما ابتعدت عن الله رأيت شُرَكَاءَ لله، وكلَّما اقتربت من الله عزَّ وجل رأيت أن الله عزَّ وجل لا إله غيره، لذلك جاء في سورة يونس:
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا (24) }
(سورة يونس (
لشدَّة قوَّتهم:
{أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا (24) }
(سورة يونس (
أمرنا لا أمرهم: