فلذلك يجب على الإنسان أن يعرف الله في السراء والضراء، وفي الصحة والمرض والغنى والفقر، والقوة والضعف، وفي كل أحواله وأطواره يجب أن يعرف الله.
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}
هذه اللام لام الأمر، فإذا أمرك الله بشيء يكرهه لك فإنما هو يهددك، هكذا قال المفسرون، فإذا أمرك الله بشيء يكرهه لك فإنما هو يهددك، فاكفر بالله، وسوف ترى، وتمتع، ماذا قال سيدنا إبراهيم؟
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
(سورة البقرة)
إذا رأيت إنسانًا غارقًا في المعاصي والشهوات، وهو في بحبوحة، وهو في قوة، ويملك زمام الأمور، ويقول: أنا وأنا، فهذا شيء ليس مفخرة له، قال تعالى:
{قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
بعضهم يقول: يا أخي، أهل الغرب هؤلاء غارقون في المعاصي، غارقون في الرذيلة، غارقون في الزنى، وفي شرب الخمر، وهم أقوياء، هم يفعلون ما يشاءون، هكذا يظنون، فأجبهم بقوله تعالى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام)
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}
أي اكفروا، أمر تهديد، من هو الفائز؟ من هو الرابح؟ من هو السعيد؟ من هو الناجي؟ من هو المفلح؟ من هو المتفوق؟ فسوف يعلمون، افعلوا ما شئتم وسوف تعلمون من هو الذي سيلقى عقابًا، ومن هو الذي سيلقى جزاءً.