فهرس الكتاب

الصفحة 13585 من 22028

الحيوان مصدر مبالغة للحياة، حياة لا نغص فيها، حياة لا هم فيها، حياة لا حزن فيها، حياة لا قلق فيها، حياة لا انقطاع لها، حياة لا خروج منها، حياة لا مزعجًا فيها.

{لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

لو علموا ما عند الله من سعادة أبدية لأقبلوا عليها.

الآن مع تناقض آخر من تناقضات أهل الدنيا:

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}

الآية بين منطوقها ومفهومها:

طبعًا الآية لها منطوق ولها مفهوم، الإنسان في حالة السراء، في الضيق، في المرض، في الفقر، عدو خطير يهدده، هم كبير يقلقه، مصيبة كبيرة تنزل بساحته، مرض لا ينيمه الليل مثلًا.

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}

إذا أزيح عنه هذا المرض، أو زال عنه هذا الخوف، أو زال عنه هذه المصيبة يعود إلى شِرْكه، وإلى كفره، وإلى عناده، وإلى معاصيه، وإلى شهواته، هذا موقف مخزٍ في الإنسان، أن يعرف الله في الشدة، وأن ينساه في الرخاء، أن يعرفه في إقبال الدنيا، وينساه في إدبار الدنيا، أن يعرفه في المرض، وينساه في الصحة، أن يعرفه في الخوف، وينساه في الأمن، أن يعرفه في الفقر، وينساه في الغنى، أن يعرفه أمام مصيبة تقع به، وينساه إذا زالت هذه المصيبة، هذه الآية لها منطوق ولها مفهوم، ليس شرطًا أن تركب سفينة وأن يهتاج البحر بك، وأن تصبح هذه السفينة كريشةٍ في مهب الريح، وتقول عندها: يا رب ليس لنا إلا أنت، لا، يشبه ركوب السفينة مرض، يشبه ركوب السفينة عدو يهددك، يشبه ركوب السفينة شيء مقلق، شبح مصيبة.

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت