ما هو اللهو؟ الشيء الذي يشغلك عن شيء خطير، الشيء الحقير الذي يشغلك عن شيء خطير، هذا هو اللهو.
إذا جلس طالبان يلعبان الورق ليلة الامتحان ماذا نسمي لعب الورق؟ نسميه لهوًا، لأنهما أُلهِيا بشيء حقير عن شيء خطير.
إذا دخل إنسان ليشتري منك بضاعة بمئة ألف، وأنت انشغلت عنه بقراءة قصة سخيفة، قلت: ليس لدي وقت، فهذا لهو، الشيء الحقير إذا شغلك عن شيء خطير فهو لهو، الدنيا كلها بما فيها من مال، ومن بيوت فخمة، من مزارع، من مركبات، من نساء، من أطعمة وأشربة، من حفلات، من نزهات، من رحلات، من سرور ظاهري، من لذائذ، من متع رخيصة، من ملهيات، من مسلسلات، الدنيا كلها وصفها الله عز وجل بكلمة واحدة قال:
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ}
ما هو اللهو؟!
ما هو اللعب؟ الشيء الذي لا جدوى منه، لو فرضنا فريقان لعبا كرة القدم، وانتصر هذا على ذاك، ماذا فعل الأول؟ وماذا فعل الثاني؟ في الحقيقة كلها أشياء معنوية، الشيء الذي لا طائل منه، الشيء الذي لا جدوى منه، الشيء الذي لا هدف له، الشيء الذي ينقضي بانقضائه، ويزول بزواله، هذا اللعب، ربنا سبحانه وتعالى وصف الحياة الدنيا بصفتين: إما أن تشغلك عن شيء خطير، إما أن يكون الشيء حقيرًا، ويشغلك عن شيء طير، وإما أن تعمل عمل لا فائدة منه، حركة طائشة، حركة بلا هدف.
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ}
الحيوان مصدر الحياة، حياة لا موت بعدها، شباب لا هرم بعده، لذة لا شقاء بعدها، الحياة الخالصة من كل نغص، من كل شائبة، من كل شيء مقلق.
{وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ}
في قوله تعالى: {وَمَا هَذِهَ} ، اسم الإشارة هذا يعني التحقير، وليس ضمير فصل:
{وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}