فهرس الكتاب

الصفحة 13580 من 22028

لذلك أيها الإخوة، ليحرص كل منا على أن لا يتناقض مع ذاته، ليكن صادقًا مع نفسه، إذا كان صادقًا مع نفسه أحبه الله، لا تستخدم مقاييس متعددة، استخدم مقياسًا واحدًا، قس نفسك، وقس الناس بميزان واحد، والله الذي لا إله إلا هو إنّ ميزانًا واحد لو طبقه الناس لاختفت كل مشكلاتهم: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، وانتهى الأمر.

إذا كنت وراء طاولة في دائرة حكومية هل ترضى إذا كنت تراجع في قضية موظفًا، هل ترضى أن يهمل طلبك؟ هل ترضى أن يسوّف طلبك؟ هل ترضى أن يعقّد عليك الأمر؟ هل ترضى أن يبتز مالك؟ إذا كان هذا يؤلمك لا تفعل هذا مع الناس، وإن كنت مريضًا هل ترضى من هذا الطبيب أن يكبر عليك الأمر؟ أن يوهمك بخطورة مرضك ليبتز مالك؟ إذا كنت طبيبًا فلا تفعل هذا، هل ترضى إذا أتيت إلى محام أن يوهمك أن دعواك رابحة، وهي ليست كذلك؟ ليأخذ جزءًا من مالك! فإذا كنت محاميًا فلا تفعل ذلك.

قضية التناقض كما لو أن الإنسان سار عاريًا، كيف أنه محتقَر، يقال له: مجنون، وكذلك الذي يقيس الناس بمقياس، ويقيس نفسه بمقياس، يقيس أولاد الناس بمقياس، ويقيس أولاده بمقياس، هنا يعطي وهنا يمنع، هنا يبالغ في الرفاه، وهنا يقنّن، لا تستخدم مقياسين اثنين حتى يحبك الله عز وجل، هؤلاء المتناقضون قال تعالى عنهم:

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}

أين أنتم ذاهبون؟ إلى من تلتفتون؟ إلى من ترجون؟ من تخافون؟ هذا الذي يخشى غير الله، يرجو غير، الله يعطي لغير الله، يمنع لغير الله، هذا متناقض مع نفسه.

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}

1 -إنزال المطر من السماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت