فهرس الكتاب

الصفحة 13579 من 22028

المؤمن قلق، يراجع نفسه، له ساعة يخلو بها مع ربه، له جلسة، يحاسب نفسه، فيه مخالفات، و فيه معاصٍ، كلمة قلتها ليست مناسبة، مبلغ من المال فيه شبهة، حساب معلق مع زيد، وحق معلق مع عبيد، هل عليّ أشياء لم أقم بها وهي من الواجبات الدينية؟ هذا الحساب الدقيق من علامة المؤمن أنه يحاسب نفسه حسابًا دقيقًا.؟

ربنا عز وجل يظهر لنا التناقض.

الحقيقة أيها الإخوة الأكارم، لو أن الإنسان سار في الطريق عاريًا كما خلقه الله، أليس في هذا العمل جنون واضح؟ ألا يظهر الإنسان بأبشع صورة لا يتمناها؟ لو أنه سار في الطريق عاريًا، هل تصدقون أن في الحياة العقلية والفكرية ما هو أبشع من أن تسير عاريًا! إنه التناقض، إنه ازدواجية المقاييس، أنت حينما ترى ابنك في محلك التجاري يُزمع أن يحمل شيئًا، فتصيح به: لا تحمل هذا من أجل ظهرك، أخاف عليك، فإذا كان عندك عامل، وحمل فوق طاقته، تقول له: أنت شاب احمل! هذا التناقض أبشع من أن تسير عاريًا في الطريق، تناقض فكري، أن تقيس الناس بمقياس، وأن تقيس نفسك بمقياس، إذا أصابتك المصيبة تقول: هذه ترقية، فإذا أصابت غيرك مصيبة تقول: هذا عقاب، من أدراك أنه عقاب؟ هذا تناقض.

أن تعامل ابنتك بطريقة لا تعامل بها زوجة ابنك في البيت، هنا العطف والتسامح، والتساهل والشفقة، وهناك الحساب الدقيق، تناقض هذا أبشع من أن تسير عاريًا في الطريق!

لذلك التناقض الذي ظهر هنا:

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}

كلام طيب وجيّد، إذًا لِمَ لا تطيع الله عز وجل لِمَ لا تأتمر بأمره؟ لِمَ تطلق لشهواتك العنان؟ لِمَ تكسب المال من هنا أو من هنا بلا حساب دقيق؟ لِمَ لا تقوم بالعبادات كما أراد الله عز وجل؟ هذا التناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت