حينما تنحبس السماء، ينحبس ماء السماء، هل في الأرض كلها جهة مهما علت بإمكانها أن تصدر قرارًا بإنزال المطر؟ ألا ترى أن الناس جميعًا مفتقرون إلى الله عز وجل؟ ما أرى واحدًا في الأرض في سنوات القحط والجفاف إلا ويقول: يا رب أغثنا، كبير وصغير، وعالم وجاهل، وقوي وضعيف، يا رب أغثنا، ربنا يعلمنا، والنبي عليه الصلاة والسلام يؤدبنا، من أدب النبي عليه الصلاة والسلام أنه يقول:
(( اللهم أرنا نعمك بكثرتها لا بزوالها ) ).
[ورد في الأثر]
ينبغي إذا كنت صحيح البنية، موفور المال أن تسجد لله عز وجل شكرًا، لأنك إن لم تعرف هذه النعمة بوفرتها، فلا بد من أن تعرفها بفقدها.
2 -إحياء الأرض بعد موتها:
من نزّل من السماء ماء فأحيا بها الأرض بعد موتها؟ هذه الأرض الميتة القاحلة، هذه الأشجار اليابسة، هذه التلال الجرداء مفتقرة إلى ماء السماء، من نزَّل من السماء ماءً فأحيا بها الأرض بعد موتها؟ أرض ميتة.
{وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ}
(5 سورة الحج)
فنبت الكلأ.
مرة قال لي أحدهم: نزلت أمطار كنا في أشد الحاجة إليها، قال: والله هذه الأمطار قيمتها عشرات الملايين، بل قريبا من ألف مليون! قيمة هذه المطار في الوقت المناسب، لذلك فإن الإنسان يرى نعمة الله دائمًا، لا يرى منخفضًا جويًا متمركزًا فوق قبرص باتجاه الشرق الأوسط، سرعته مئتان كيلو متر بالساعة، يرى رحمة الله متجهة للشرق الأوسط، لا يرى أن المنخفض عارض طبيعي، يرى أن إنزال الأمطار بيد الله، وأن حبسها بيد الله، وأن الله إذا حبسها لا يعني ذلك نقصًا في القدرة ولا عجزًا، ولكن تأديبًا وعلاجًا.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ}
على ماذا؟ الآية هكذا:
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ}