أردت من هذا المثل أن أقول لكم: إذا آمنت بالله ماذا فعلت؟ أقول لك: لن تفعل شيئًا إلى أن تأخذ موقفًا، إلى أن تنتهي عما عنه نهى، إلى أن تأتمر بما به أمر، إلى أن تعطي، إلى أن تفكر، لأن الإيمان مع سكون هذا ليس له جدوى، لا طعم له، لا يقدم ولا يؤخر، أنا مؤمن أن الله موجود، إن آمنت أو لم تؤمن الله عز وجل موجود فالأمر سيّان! أنا مؤمن بالجنة، وهي في الحقيقة موجودة فعلًا، المشكلة ماذا فعلت؟ حتى إن بعض الناس يحب من العلم غرائبه، وعجائبه، والقصص المثيرة، هذه ليس لها قيمة، الطُرَف، القراءات، القصص الرائعة، اللقطات، الشذرات، كتاب رائع جدًا، ممتع مسلٍّ، هذا ليس له قيمة! نقول له: فماذا صنعت في أصل العلم؟ وأصل العلم أن تعرف الله، وأن تعمل عملًا من أجله! ما الشيء الذي بذلته من أجله؟ ما الشهوة التي ضبطها من أجله؟ ماذا فعلت؟
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
إذا ما أخذت موقفًا، تقول: أنا لدي عواطف إسلامية رائعة، والبيت متفلّت، وغير منضبط! ما قيمة هذه العواطف؟ أنا لدي ثقافة إسلامية جيدة، ما قيمة هذه الثقافة؟ أين التزامك؟ أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، فلذلك قال تعالى:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
وأنا أنصح نفسي وإياكم أن تجيبوا عن هذين السؤالين: هل تعرف الله؟ قل لي: نعم، ماذا صنعت في حقه؟ هل تعرف الموت؟ تقول: نعم، ماذا أعددت له؟ هذان السؤالان لا ينبغي أن يفارقا مخيلتك، يجب أن يكون هذان السؤالان شغلك الشاغل! فلذلك ربنا عز وجل يقول:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ}
فلا تخش الرزق.
{فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}
(سورة الذاريات)